السيد كمال الحيدري
98
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
الثاني : إنّ الإرادة في الأمور الكائنة الحادثة زماناً توجد مع المراد ، وتنعدم بعد تحقّق المراد ، فلو أخذنا قيد الإرادة في قدرة الواجب تعالى التي هي عين الذات للزم أن تكون الذات المقدّسة معرضاً للتغيّرات والحوادث وتكون فاقدة لشيء من كمالاتها الوجوديّة في زمان ثمّ تتّصف بها ، فتكون الذات المتعالية متغيّرة حادثة ، وهو محال . إذن اتّضح أنّ قيود القدرة في الواجب تعالى ثلاثة ، وهي المبدأ للفعل ، والعلم بالنظام الأصلح وهو عين الذات المقدّسة ، والاختيار بأعلى مراتبه ؛ لأنّ الذات الإلهيّة لا تقع تحت تأثير أيّ عامل داخليّ أو خارجيّ . إلّا أنّ هناك قيداً آخر لابدّ من أخذه في قدرة الواجب تعالى أشار إليه المصنّف في المتن ، وهو الحبّ الذي يقع موقع الشوق في الموجودات المادّية ، وقد أشار المصنّف إلى هذا القيد في قوله : « فالخير محبوب مطلقاً » أي سواء كان موجوداً أو مفقوداً ، وبما أنّ الخير لا يكون مفقوداً بالنسبة للواجب تعالى ، لأنّ الواجب لا يفقد أي خير أو كمال ، وعلى هذا فالواجب تعالى يحبّ الخير وهو المصطلح عليه بالابتهاج الذاتي والحبّ الذاتي الذي يكون منشأً لاختيار الفعل على عدمه ، لأنّ من أحبَّ شيئاً أحبَّ آثاره ، وإلّا أي إذا لم يوجد حبّ ذاتي فلا يصدر الفعل من الواجب تعالى ، فالفعل يصدر من الواجب تعالى لأنّه محبوب له سبحانه . نعم ليس محبوباً بالذات ، ولكنه محبوب بالعرض لأنّ المحبوب بالذات والمطلوب بالذات هي ذاته المقدّسة . إذن تحقّق الفعل خارجاً يكشف عن وجود الحبّ في ذاته المقدّسة وهو الذي يكون منشأً لاختيار الفعل . البرهان الثاني : بعد أن أقام المصنّف برهاناً على إثبات القدرة للواجب تعالى بصورة إجماليّة مع بيان العناصر المقوّمة لقدرة الواجب وهي المبدئيّة للفعل والعلم بالنظام الأصلح والاختيار ، عطف الكلام مرّةً أخرى لإقامة