السيد كمال الحيدري
99
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
برهان آخر تفصيلي لإثبات قدرة الواجب تعالى . وحاصل هذا البرهان هو أنّنا حينما نأتي إلى العناصر المقوّمة لقدرة الواجب وهي المبدئيّة والعلم والاختيار ، نجد أنّ مبدئيّته وفاعليّته تعالى لكلّ عالم الإمكان عين ذاته تعالى ، لأنّه لا يشذّ عنه كمال وجوديّ كما تقدّم ، وكذلك علمه بالنظام الأصلح ، فإنّه عين ذاته المقدّسة أيضاً . وهكذا الأمر بالنسبة للعنصر الثالث وهو الاختيار فهو عين ذاته المقدّسة ؛ لأنّه يختار بذاته لا بإيجاب غيره ، وبهذا يتّضح أنّه تعالى قادر بذاته وقدرته عين ذاته المقدّسة . وبهذا يتّضح الفرق بين ما انتهينا إليه من كون الحبّ منشأ لتحقّق الفعل في الخارج ، وبين مقالة المشّاء الذين ذهبوا إلى أنّ نفس العلم ، وهو العلم العنائي ، هو المنشأ لتحقّق المعلوم في الخارج ، ومن الواضح أنّ الإشكال الذي يرد على المشّاء هو أنّنا لو قلنا إنّ العلم هو السبب في تحقّق الفعل في الخارج فنقول إنّ الواجب تعالى يعلم بالنظام الأحسن والنظام غير الأحسن ، فلماذا يصدر منه النظام الأحسن دون النظام غير الأحسن ؟ أمّا بناءً على ما انتهينا إليه من أنّ الحبّ هو المنشأ لصدور الفعل ، فنقول إنّ الحبّ الإلهي تعلّق بالنظام الأحسن فأوجده ولم يتعلّق بالنظام غير الأحسن فلم يوجده وإن كان الواجب تعالى يعلم به أيضاً .