السيد كمال الحيدري
67
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
إلّا أنّ هنالك قرائن متعدّدة تشير إلى أنّ مراد صدر المتألّهين هو العلم الذاتي ، ومن هذه القرائن : القرينة الأولى : هي قرينة متّصلة وهي قوله : « وليست من أجزاء العالم إذ ليست لها حيثيّة عدميّة . . . » فإذا كانت هذه الصور ليست من أجزاء العالم ، فتكون قديمة بقدم الذات وعين الذات ، أمّا لو كانت هذه الصور العلميّة من أجزاء العالم ، فلا تكون قديمة ومن ثمّ تحتاج إلى جعل وتأثير وتأثّر وتكون لها حيثيّة عدميّة ، لأنّ كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ من وجود وماهيّة وهي الحدّ العدمي ، إذن قوله ليست من أجزاء العالم يكشف عن أنّ مراده ( قدس سره ) أنّ تلك الصور قديمة غير منفكّة عن الذات أي أنّها عين الذات المقدّسة . القرينة الثانية : وهي قرينة متّصلة أيضاً وهي قوله : « صور علم الله قديمة بقدم الذات » أي غير خارجة عن الذات فتكون قديمة عين الذات وهي العلم الذاتي . القرينة الثالثة : وهي قرينة منفصلة فحواها : لو كانت الصور العلميّة لازمة للذات خارجة عنها ، فهي إمّا تكون بنحو العلم الحضوري أو العلم الحصولي ، فإن كانت بنحو العلم الحضوري انطبقت على قول أفلاطون في العلم وهو العلم بالمثل النوريّة والعقول الطوليّة ، ولا يرتضيه صدر المتألّهين ، كما تقدّم في بحث العلم ، وإن كانت بنحو العلم الحصولي انطبقت على قول المشّاء من أنّ علمه تعالى عبارة عن الصور المرتسمة من الأشياء في الذات المتعالية ، وهو أمرٌ لا يرتضيه صدر المتألّهين ، كما تقدّم في بحث العلم أيضاً . قال في الأسفار : « حكمة مشرقيّة : لعلّك لو تأمّلت في ما تلوناه حقّ التأمّل وأمعنت النظر في ما حقّقناه وقرّرناه من كيفيّة وجود الصور الإلهيّة وأنّها ليست موجودات ذهنيّة ولا أعراضاً خارجيّة ، بل هي وجودات بسيطة متفاوتة لا يعتريها الإمكان وفي كيفيّة لزومها لزوماً لا على وجه العروض ولا