السيد كمال الحيدري

68

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

على وجه الصدور ، بل على ضرب آخر غيرهما لعلمت لو كنت نقيّ الذهن نقيّ الجوهر لطيف السرّ أنّ تلك الصور الإلهيّة ليست من جملة العالم وممّا سوى الله ، وليس وجودها وجوداً مبائناً لوجود الحقّ سبحانه ولا هي موجودات بنفسها لنفسها ، بل إنّما هي من مراتب الإلهيّة ومقامات الربوبيّة وهي موجودة بوجود واحد باقية ببقاء واحد ، والعالم إنّما هو ما سواه ، وليس إلّا الأجسام بصورها وطبائعها وأعراضها وموادّها ، والكلّ ممّا ثبت حدوثها وتجدّدها بالبرهان كما مرّ في مباحث الجواهر الجسمانيّة ، فلا قديم في العالم إنّما القديم هو الله سبحانه وقضاؤه وعلمه وأمره وكلمته التامّة ، فافهم واغتنم واشكر ربّك في ما هداك من التوحيد » « 1 » . مناقشة المصنّف لكلا القولين إنّ مناقشة المصنّف لهذين القولين ليس لأجل إبطالهما ، وإنّما لأجل حصرهما للقضاء في أحد قسميه ، فالمشّاء حصروه بالقضاء الفعليّ ، وصدر المتألّهين حصره بالقضاء الذاتي . وقد تقدّم في ثنايا البحث أنّ القضاء يصدق على كلا المرتبتين من العلم الذاتي والعلم الفعلي ، وأنّ صدقه على إحدى المرتبتين من العلم لا ينفي صدقه على المرتبة الأخرى كما تقدّم بيانه . تعليقات على المتن ذ قوله ( قدس سره ) : « ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات » . لا يخفى أنّ ما صوّره المشهور وإن كان قضاءً فعليّاً له تعالى ، إلّا أنّه يختلف عمّا ذكره المصنّفب في أمور : الأوّل : « إنّ القضاء الفعلي على ما ذكره المصنّف يختصّ بالمجرّدات ، بينما

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 234 .