السيد كمال الحيدري

55

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

مراتب علمه تعالى عقد المصنّف هذا الفصل للبحث في بعض مراتب علمه تعالى وهي العناية والقضاء والقدر . ولا يخفى أنّ الكلام في هذا الفصل مختصّ بالبحث عن العناية والقضاء والقدر من وجهة النظر الفلسفيّة ، بقطع النظر عن تفسير النصوص القرآنيّة والروائيّة للقضاء والقدر ، فنقطة الانطلاق هنا من البحث الفلسفي سواء انطبق التفسير الفلسفي لهما على البحث الكلامي أم لم ينطبق ، إذ قد تفسّر الآيات والروايات القضاء والقدر بنحو يختلف عن التفسير الفلسفي . العناية والقضاء والقدر من مراتب علمه تعالى لأجل بيان أنّ العناية والقضاء والقدر من مراتب علمه تعالى ، ينبغي تقديم مقدّمة في إيضاح المقصود من مراتب علم الواجب تعالى « 1 » . حاصلها : هي أنّنا حينما نأتي إلى الإنسان مثلًا نجد أنّ له عاقلة وخيالًا وحسّاً ، وهذه هي العوالم الثلاثة المعروفة بعالم العقل ( وهو المجرّد عن المادّة وآثارها ) وعالم الخيال أو المثال المتّصل ( وهو المجرّد عن المادّة دون آثارها ) وعالم الحسّ وهو عالم المادّة ( وهو غير مجرّد لا عن المادّة ولا عن آثارها ) . وتمتاز هذه العوالم الثلاثة بأنّ لكلّ منها أحكامه الخاصّة به والتي تختلف عن غيره من العوالم الأخرى ، وإن اشتركت في الأحكام والقوانين العامّة كقانون العلّية وقانون التناقض ونحوهما .

--> ( 1 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 290 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفرائد وشرحها ، تأليف : الحكيم المتألّه السبزواري ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، الطبعة الأولى : 1413 ه : ج 3 ، ص 666 ؛ شرح « إشارات » الشيخ الرئيس ، للمحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 318 316 .