السيد كمال الحيدري
44
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
والعلم الذي هو حيثيّة الظهور الإظهار يدور على النوريّة . قال شيخ الإشراق : « فإذن الحقّ في العلم : هو قاعدة الإشراق ، وهو أنّ علمه بذاته هو كونه نوراً لذاته وظاهراً لذاته ، وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له » « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « وأمّا قبل الإيجاد فله تعالى علمٌ إجماليّ بها بتبع علمه بذاته » . هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في بعض النسخ من قوله : « فله تعالى علمٌ إجماليّ بما تتبع علمه بذاته » . قوله ( قدس سره ) : « على ما بيّن في مباحث العاقل والمعقول » . قال المصنّف في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة : « فالعلم حصول أمر مجرّد عن المادّة ، لأمر مجرّد » « 2 » . قوله ( قدس سره ) : « يعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها في العقل الأوّل » . بمعنى أنّ الحقّ تعالى يعلم العقل الأوّل بعلم حضوريّ ، ولكن يعلم ما دون العقل الأوّل بارتسام صورها في المبادي العقليّة . فعلمه تعالى بالكلّ حضوريّ ، إلّا أنّ المعلوم في بعضها نفس الشيء بوجوده العيني ، وفي بعضها هو ذلك مع ارتسام صورها في مباديها . وبهذا يتميّز هذا القول عمّا ذكره شيخ الإشراق حيث جعل علمه تعالى بالجميع حضوريّاً وعلى نحو واحد . قوله ( قدس سره ) : « على أنّه قد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول » . من الواضح أنّ هذا البحث لم يذكره المصنّف في نهاية الحكمة ، ولعلّ مراده من قوله ( قد تقدّم ) أي في « بداية الحكمة » في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة ؛ وممّا يشهد لذلك قول المصنّف في الفصل الخامس عشر من
--> ( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق : ج 2 ص 152 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 240 .