السيد كمال الحيدري
45
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
المرحلة السادسة من « نهاية الحكمة » : « وأمّا الفارق فقد تقدّم أنّ علومها حضوريّة غير حصوليّة ، مع أنّ هذا الموضع لم يتقدّم قبله البحث في العاقل والمعقول ، وإنّما يأتي في المرحلة الحادية عشرة ، وهذا يدلّ على أنّ مراده من قوله : « تقدّم في المقام » هو ما في « بداية الحكمة » لا ما في كتاب « نهاية الحكمة » . قوله ( قدس سره ) : « على أنّ فيه إثبات العلم الارتسامي الحصولي في الوجود المجرّد المحض » . وهذا هو الفارق الوحيد بين هذا القول وبين ما ذهب إليه شيخ الإشراق ، إلّا أنّه لابدّ أن يعلم أنّه وإن لم يصرّح في ما حكي عنهم بكون علمه التفصيلي حصوليّاً ، لكن قولهم : « إنّ العلم تابع للمعلوم » يكشف عن ذلك ، لأنّ العلم الذي يكون تابعاً للمعلوم أي المعلوم بالعرض إنّما هو العلم الحصولي ، وأمّا العلم الحضوري فهو عين المعلوم كما تقدّم لا تابع له . قوله ( قدس سره ) : « لازمه ثبوت وجود ذهنيّ من غير عينيّ يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجوداً آخر عينيّاً » . « وذلك لأنّ الوجود الذهني وجود مقيس ، فإنّ كون الصورة العلميّة وجوداً ذهنيّاً إنّما هو باعتبار نسبتها وقياسها إلى ما وراءها وإلّا فهي في حدّ نفسها وجود خارجيّ والنسبة قائمة الذات بوجود طرفيها ، فإذا لم يكن أحد الطرفين موجوداً لم تتحقّق هناك نسبة ، وإذا لم تتحقّق نسبة لم تكن الصورة العلميّة نسبيّة وقياسيّة ، فلم تكن وجوداً ذهنيّاً ، بل كانت وجوداً عينيّاً آخر للماهيّة » « 1 » . وهذا ما صرّح به المصنّف في حواشيه على الأسفار حيث قال : « فللموجود الذهني جهتان حقيقيّتان : الأولى : جهة كونه مقيساً إلى وجوده الخارجي ، وهو من هذه الجهة فاقد
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، تصحيح وتعليق : غلام رضا الفيّاضي : ج 4 ص 1134 .