السيد كمال الحيدري

38

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

ب ممّا تقدّم ، فذكر « أنّ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة تنفي أيّ ثبوت مفروض للماهيّات قبل ثبوتها العيني الخاصّ بها . فإن قلت : صحيح أنّ ثبوت الماهيّة عيناً متوقّف على الوجود العيني ، وأمّا ثبوتها العلمي ووجودها الذهني فلا توقّف له على ثبوتها العيني حتّى على القول بأصالة الوجود . قلت : ما ذكره المصنّف مبنيّ على مرّ منه آنفاً في الجواب عن القول الثامن ، من أنّ الوجود الذهني ، لكونه وجوداً قياسيّاً ، يتوقّف على تحقّق وجود عيني يُقاس إليه . الثاني : وهو الاتّجاه الذي يحمل هذه النظريّة على قراءة غير الذي ذهب إليه الاتّجاه الأوّل ، بل أكثر من ذلك ، تسجّل صراحة أنّ أساس الموقف الصدرائي يكمن في نظريّة العرفاء ، وما أسّست له مدرسة الحكمة المتعالية تعود مكوّناته إلى العرفاء . وهذا ما أشار إليه الشيرازي ، فإنّه بعد أن ذكر « أنّ ما نقل عن هؤلاء الأعلام من الصوفيّة ، يرد على ظاهره ما يرد على مذهب المعتزلة ؛ لأنّ ثبوت المعدوم مجرّداً عن الوجود أمرٌ واضح الفساد ، سواء نسب إلى الأعيان أو إلى الأذهان » عاد ليوجّه للعرفاء نظريّتهم حيث قال : « لكن لحسن ظنّننا بهذه الأكابر ، لمّا نظرنا في كتبهم ووجدنا منهم تحقيقات شريفة ، ومكاشفات لطيفة ، وعلوماً غامضة مطابقة لما أفاضه الله على قلوبنا ، وألهمنا به ممّا لا نشكّ فيه ، ونشكّ في وجود الشمس في رابعة النهار ، حملنا ما قالوه ووجّهنا ما ذكروه حملًا صحيحاً ووجهاً وجيهاً في غاية الشرف والإحكام » « 1 » . ثمّ بيّن أنّ مآل نظريّة العرفاء إلى الأصل الذي أسّسه وبنى عليه نظريّته في علم الحقّ بالأشياء قبل الإيجاد ، ألا وهو قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » ؛

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 183 .