السيد كمال الحيدري

22

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

القول السادس : إنّ الواجب تعالى يعلم الأشياء تفصيلًا بالمعلول الأوّل حاصله : إنّ للواجب تعالى علماً تفصيليّاً بذاته وعلماً تفصيليّاً أيضاً بمعلوله الأوّل وهو العقل الأوّل ، وله تعالى علمٌ إجماليّ بما عدا العقل الأوّل من الممكنات ، وللعقل الأوّل علمٌ تفصيليّ بالمعلول الثاني وإجماليّ بما عداه وهكذا . وقد ذهب إلى هذا القول بعض الحكماء ، وعبّر عنه السبزواري بأنّه القول المرضيّ حيث قال : « هذا القول هو المرضيّ . فذاته تعالى علم تفصيليّ بالمعلول الأوّل وإجمالي بما عداه من الممكنات ، وهكذا كلّ علّة بعد الحقّ الأوّل علم تفصيليّ وهو صورة علميّة له تعالى بالمعلول الذي يلي تلك العلّة بلا واسطة وإجماليّ بما له واسطة » « 1 » . ولا يخفى أنّ المراد بالعلم الإجمالي هو العلم المبهم مقابل التفصيل ، لا العلم البسيط كما تقدّم بيانه في المباحث السابقة . مناقشة القول السادس 1 إنّ هذا القول لم يثبت للواجب علماً تفصيليّاً بالأشياء قبل إيجادها ، فيلزم خلوّ الذات من كمال علميّ وهو العلم التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد ، وهو مُحال . 2 بناءً على هذا القول يلزم « احتياج الواجب في العلم التفصيلي بما عدا المعلول الأوّل إلى ما سواه ، ويلزم أيضاً التجدّد في علمه والانتقال من معلوم إلى معلوم آخر وفقدان العلم بأكثر الأشياء في كثير من مراتب نفس الأمر وخفاء كثير من المعلومات عليه تعالى في أكثر المقامات الوجوديّة وغير ذلك من المفاسد » « 2 » .

--> ( 1 ) شرح المنظومة ، المحقّق السبزواري ، مصدر سابق : ج 3 ص 583 . ( 2 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 503 .