السيد كمال الحيدري
23
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
القول السابع : للواجب تعالى علمٌ تفصيليّ بذاته وإجماليّ بما سواه نسب المحقّق السبزواري هذا القول إلى أكثر المتأخّرين ، حيث قال : « قالوا إنّ ذاته تعالى علمٌ إجماليّ بجميع ما سواه لا تفصيليّ ، لكونه واحداً بسيطاً والأشياء مختلفة الحقايق » « 1 » . وحاصل هذا القول هو : أنّ للواجب تعالى علماً تفصيليّاً بذاته وعلماً إجماليّاً بما سوى ذاته ؛ لأنّ ذاته تعالى علّة لجميع ما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بمعلولها ، لكن العلم بما سوى ذاته من المعلولات علمٌ إجماليّ ، أمّا بعد وجود المعلول خارجاً يصير علمه تعالى علماً تفصيليّاً ؛ لأنّ العلم تابع للمعلوم ولا علم تفصيليّاً إلّا بعد تحقّق وجود المعلوم ، فلا معلوم قبل وجود المعلول في الخارج . وهذا هو الفارق الوحيد بين هذا القول وقول شيخ الإشراق المتقدِّم ؛ لأنّ شيخ الإشراق يقول : إنّ علم الواجب بالأشياء بعد إيجادها حضوريّ ، بخلاف هذا القول الذي يلزم منه أن يكون علمه بالأشياء بعد الإيجاد علماً حصوليّاً . ولا يخفى أنّ المراد من العلم الإجمالي في هذا القول هو العلم المبهم لا الإجمالي البسيط . مناقشة القول السابع 1 يلزمه عين ما يلزم الأقوال السابقة من خلوّ الذات من العلم التفصيلي بالأشياء قبل إيجادها ، وهو محال ؛ لاستلزامه خلوّ الذات من كمال وجوديّ . 2 إنّ هذا القول يثبت أنّ علمه تعالى بالأشياء بنحو العلم الحصولي وهو
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، المحقّق السبزواري ، مصدر سابق : ج 3 ص 583 .