السيد كمال الحيدري

106

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

مكان ، وليس من الشوق أو الشوق المؤكّد في شيء كما سيجيء ، وليس هو العلم ، وإن كانت الصفات والأحوال النفسانيّة كالحبّ والبغض والرِّضا والسخط والحزن والسرور وغيرها علميّة شعوريّة لأنّ الإرادة لو كانت أمراً متميِّزاً في نفسها فهي متخلّلة بين العلم والفعل فليست هي فينا العلم . ومن هنا يظهر أنّا لو جرّدناها من شوائب النقص وأجرينا وصفها عليه تعالى لم ينطبق على علمه تعالى ؛ لأنّ مفهومها غير مفهوم العلم ، ولا ينفع التجريد مع تغاير المفهومين بخلاف تجريد معنى العلم مثلًا فإنّه وإن تبدّلت خصوصيّاته وحدوده بالتجريد حتّى عاد وجوداً واجبيّاً منفيّاً عنه جميع خصائص الكيفيّة النفسانيّة الخاصّة ، لكن معناه الأصلي وهو حضور شيء لشيء محفوظ باق بعد التجريد وعند الإجراء على ما كان عليه قبل . ويظهر أيضاً أنّها لو أخذت صفة له تعالى بعد التجريد كانت صفة فعل نظير الخلق والإيجاد والرحمة منتزعة عن مقام الفعل ، فتماميّة الفعل من حيث السبب إذا نسبت إلى الفعل سمّيت إرادة له ، فهو مراد له تعالى ، وإذا نسبت إليه كانت إرادة منه فهو مريد ، كما أنّ كلّ ما يستكمل به الشيء في بقائه رزق ، فالشيء مرزوق وهو تعالى رازق وهكذا . وعلى هذا جرى الكتاب العزيز في ما استعمله من لفظ الإرادة والمشيئة كقوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ( القصص : 5 ) وقوله : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ( الكهف : 82 ) وقوله : فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ( المائدة : 17 ) وقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا ما ذكره هو وغيره من الحكماء الإلهيّين من أمر الإرادة الذاتيّة وأقاموا عليه البرهان فهو حقّ ، لكن الذي تثبته البراهين أنّ ما سواه تعالى تستند إلى قدرته التي هي مبدئيّته المطلقة للخير وعلمه بنظام الخير ، وأمّا تسمية العلم