السيد كمال الحيدري
107
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
بالخير والأصلح إرادة أو انطباق مفهوم الإرادة بعد التجريد على العلم بالأصلح الذي هو عين الذات فلا . نعم ، قام البرهان على أنّه واجد لكلّ كمال وجوديّ ، وهذا لا يوجب تخصيص الإرادة من بينها بالذِّكر في ضمن الصفات الذاتيّة . وبالجملة ما ذكروه حقّ من حيث المعنى وإنّما الكلام في إطلاق لفظ الإرادة وانطباق ما جرّد من مفهومها على صفة العلم ، والبحث كما ترى أشبه باللفظي » « 1 » . أمّا الجواب عن الكبرى وهي أنّ الإرادة كالعلم الذي هو نحوٌ من الوجود ، فكما أنّ العلم قد يكون واجباً وممكناً فكذلك الإرادة ، فهو قياسٌ مع الفارق ؛ لأنّنا لو سلّمنا كون بعض مصاديق العلم الحصولي كيفاً نفسانيّاً « 2 » لكن له أي للعلم مصاديق أخرى وهو العلم الحضوري الذي هو جوهر نفساني عندنا وجوهر عقليّ عند العقول المجرّدة ، وقد تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة كالعلم الذي يصدق على مقولة الكيف العرض ومقولة الجوهر يكون وصفاً وجوديّاً أي غير مندرج تحت مقولة ، وإنّما ينتزع من الوجود بما هو وجود ، كما قال المصنّف : « إنّ الماهيّة الواحدة لا تندرج تحت أكثر من مقولة واحدة ، فلا يكون شيء واحد جوهراً وكمّاً معاً ، ولا كمّاً وكيفاً معاً ، وهكذا . ويتفرّع عليه أنّ كلّ معنى يوجد في أكثر من مقولة واحدة فهو غير داخل تحت المقولة ، إذ لو دخل تحت ما يصدق عليه لكان مجنساً بجنسين متباينين أو أجناس متباينة ، وهو مُحال . ومثله ما يصدق من المفاهيم على الواجب والممكن جميعاً » « 3 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، تعليقة العلّامة الطباطبائي مصدر سابق : حاشية رقم ( 3 ) ، ج 6 ، ص 315 . ( 2 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ، ص 291 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 89 .