السيد كمال الحيدري

103

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

إشكالات حول قدرته تعالى الإشكال الأوّل : إنّ ما ذُكر من القدرة في الواجب يتقوّم بثلاثة عناصر في ضوء ما ذكره المصنّف وهي المبدئيّة والعلم والاختيار ، وهذا المعنى يكشف عن خلوّ الذات الإلهيّة من الإرادة ومن ثمّ لا ينسجم تعريفكم للقدرة مع التعريف الذي ذكره الفلاسفة وهو أنّ القدرة إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فإنّ تعريف الفلاسفة للقدرة يتضمّن إثبات أنّ الإرادة صفة ذاتيّة للواجب تعالى ، لأنّ المشيئة هي الإرادة ، بقرينة قول المصنّف في الصفحة اللّاحقة وهو أنّ الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّا بإرادة ومشيئة ، والواجب تعالى فاعل مختار ، فله إرادة لفعله ، وحيث إنّ الإرادة مقوّمة للقدرة التي هي صفة ذاتيّة للواجب تعالى ، فتكون الإرادة صفة ذاتيّة للواجب أيضاً . إن قلت : تقدّم أنّ الإرادة كيف نفسانيّ ، وهو مستحيل ثبوته للواجب تعالى ؟ قلت : إنّ الفلاسفة فسّروا الإرادة بأنّها العلم بالنظام الأصلح ، وليست كيفاً نفسانياً ؛ قال صدر المتألّهين : « وأمّا إرادة الله فعند الحكماء هي عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتمّ الأكمل . فإنّ هذا العلم من حيث إنّه كافٍ في وجود النظام الأتمّ ومرجّح لطرف وجودها على عدمها إرادة ، والعلم فينا أيضاً إذا تأكّد يصير سبباً للوجود الخارجي كالماشي على شاهق جدار ضيّق العرْض إذا غلبه توهّم السقوط يصير سبباً لسقوطه ، ومن هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمّة والعين الذي علم تأثيره بالتجارب وإخبار المخبر الصادق ، فلا يستبعد أن يكون العلم الأزلي سبباً لوجود الكائنات » « 1 » . وأجيب عن ذلك : إنّ الفلاسفة بعد أن فسّروا الإرادة بأنّها العلم بالنظام

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 114 .