السيد كمال الحيدري
78
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
أتمّ من مرتبة الواجب ، لكانت مرتبته ناقصة ، وهو خلف فرض كونه مرتبة تامّة لا نقص ولا عدم فيها . ذ قوله ( قدس سره ) : « لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها » . هذه الجملة تعليل لقوله : « والأوّل هو واجب الوجود ، وهو صرف الوجود » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وإلّا لكان فيه تركيب أو له ماهيّة غير الموجوديّة » . يمكن أن يكون عطف جملة « أو له ماهيّة » على ما قبلها من باب التفنّن في العبارة ، إذ إنّ فرض كون الوجود محدوداً يلزم أن يكون مركّباً من الوجود والعدم ، ومن ثمّ يكون له ماهيّة ، لأنّ الماهيّة حدّ الوجود كما ذهب إليه المصنّف ، حيث جعل التركيب من الوجود والعدم والتركيب من الوجود والماهيّة شيئاً واحداً ، وسيأتي بحثه في الفصل الرابع من هذه المرحلة . ويمكن أن لا يكون العطف المذكور من باب التفنّن في التعبير ، وإنّما هو إشارة إلى نوعين من التركيب ، أحدهما : التركيب من الوجود والعدم أي الوجدان والفقدان ، والآخر : التركيب من الوجود والماهيّة ، وهما تركيبان مختلفان على مذهب صدر المتألّهين . ذ قوله ( قدس سره ) : « وقد مرّ أيضاً أنّ الوجود إذا كان معلولًا كان مجعولًا بنفسه جعلًا بسيطاً » . هذه الجملة تعليل لقوله المتقدّم وهو : « والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ، ولا قوام لما سواه إلّا به » والمقصود من الجعل البسيط للمعلول هو أنّ جعل المعلول ليس بنحو الصيرورة وهي إيجاد النسبة بين الوجود والماهيّة ، وإنّما المجعول هو وجود المعلول بنفسه كما تقدّم في مرحلة العلّة والمعلول « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة ، ص 156 .