السيد كمال الحيدري

77

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

منه » وذلك لما ثبت أنّ كلّ وجود ناقص فهو متعلّق بالغير تعلّق المعلول بعلّته ، فهو متعلّق الذات والوجود بالغير الذي هو الوجود التامّ ، وليس معنى تعلّق الفقير بالغير أنّه شيء ثبت له الفقر بحيث يكون هو شيئاً والفقر الطارئ عليه شيئاً آخر ، بل بمعنى أنّه عين الفقر والتعلّق بالغير ، وإلّا لو كان شيئاً له الربط لوقع في مرتبة متأخّرة عنه ، ولازم ذلك أن يكون في حدّ ذاته ، إمّا ليس له الربط بل غنيّ بذاته ، فلا يمكن أن يصير ربطاً في مرتبة متأخّرة ، وإن كان نفس الربط ، ثبت المطلوب . والحاصل أنّ الحكمة المتعالية تعتقد أنّ الوجود الناقص كالمعنى الحرفي المتقوّم بالمعنى الاسمي . ثمّ إنّ كلّ وجود ناقص محدود ، وكلّ محدود فله ماهيّة هي حدّه ، وكلّ ذي ماهيّة ممكن يحتاج إلى علّة توجده . فكلّ ناقص متعلّق بعلّة توجده ، ويكون وجوده مفتقراً إليها . ذ قوله ( قدس سره ) : « فإذن الوجود إمّا مستغنٍ عن غيره وإمّا مفتقر بالذات إلى غيره » . قال السبزواري في تعليقته هنا : « كلمة ( إمّا ) للتقسيم لا للترديد ، كما لا يخفى » « 1 » والشاهد على ذلك ما أشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « وعلى أيّ القسمين يثبت ويتبيّن أنّ وجود واجب الوجود غنيّ الهويّة عمّا سواه » « 2 » ، وعلى هذا فالقضيّة المذكورة في هذا التقرير حمليّة مردّدة المحمول ، بينما المذكورة في التقرير السابق منفصلة . ذ قوله ( قدس سره ) : « وهذا صرْف الوجود الذي لا أتمّ منه » . أي أنّ مرتبة واجب الوجود وهي مرتبة صرفة لا يمكن أن يتصوّر ما هو أتمّ منها ، فضلًا عن عدم وجود مرتبة أتمّ منها فعلًا ، إذ لو أمكن تصوّر مرتبة

--> ( 1 ) نهاية الحكمة في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 6 ص 15 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 16 .