السيد كمال الحيدري
64
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
التقرير الثالث ما ذكره المصنّف هنا يشتمل على التقرير الذي ذكره صدر المتألّهين لبرهان الصدِّيقين ، مضافاً إلى قواعد حكميّة أخرى لمزيد التوضيح والتأكيد . ويبتني هذا التقرير على عدّة مقدّمات هي : المقدّمة الأولى : الوجود حقيقة عينيّة المقصود من عينيّة حقيقة الوجود ، هو البحث المعروف في الحكمة المتعالية بأصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، إذ إنّ صدر المتألّهين غالباً ما يعبّر عن أصالة الوجود بأنّ الوجود حقيقة عينيّة « 1 » ، والمراد بالعينيّة هو ما أشار إليه المصنّف بقوله : « فقد تحصّل أنّ الوجود أصيل والماهيّة اعتباريّة كما قال به المشّاؤون أي أنّ الوجود موجود بذاته ، والماهيّة موجودة به » بمعنى أنّ الوجود لكي يتحقّق خارجاً لا يحتاج إلى حيثيّة تقييديّة ، بخلاف الماهيّة فإنّها تحتاج إلى الوجود لكي تتحقّق خارجاً . المقدّمة الثانية : الوجود حقيقة واحدة لكي تتّضح هذه المقدّمة لابدّ من الحديث ولو إجمالًا في النظريّات المطروحة حيال وحدة الوجود وكثرته . ذكرنا في مقدّمة الدخول في البحث الفلسفي ، أنّ هناك أصلًا لا يمكن التنازل عنه ، هو وجود الواقعيّة في الجملة وأنّ العالم ليس توهّماً محضاً كما يقول السوفسطائي ، وبيّنا أنّ هذا هو الحدّ الفاصل بين الفلسفة والسفسطة . ثمّ قلنا بعد ذلك : إنّ الذهن عندما يواجه هذه الواقعيّة يجد أنّها تظهر بمظاهر متعدّدة وأمور متكثّرة ومتخالفة من قبيل : الإنسان ، الشجر ، الحجر ، الشمس
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 38 .