السيد كمال الحيدري
65
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وأمور أخرى كثيرة ، كلّها يُحمل عليها أنّها « موجودة » وهذه هي التي اصطلح عليها ب « الماهيّات » وهي التي تؤلّف الأجزاء المختصّة في القضايا . قال المصنّف ( قدس سره ) : « إنّا بعد حسم أصل الشكّ والسفسطة وإثبات الأصيل الذي هو واقعيّة الأشياء ، أوّل ما نرجع إلى الأشياء ، نجدها مختلفة متمايزة مسلوباً بعضها عن بعض ، في عين أنّها جميعاً متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطي من بطلان الواقعيّة ، فنجد فيها إنساناً موجوداً وفرساً موجوداً وهكذا . فلها ماهيّات محمولة عليها بها يباين بعضها بعضاً ، ووجود ومحمول عليها مشترك المعنى بينها » « 1 » . ونتيجة ذلك أنّ الأصل الأوّلي الذي كان يقول : إنّ هناك واقعيّة ، يظهر في الذهن الإنساني بنحو آخر ، يتمثّل بأنّ هذه الواقعيّة متكثّرة ومتعدّدة . من هنا يطرح هذا التساؤل الأساسي الذي طالما حيّر العقل البشري منذ التفتَ إلى هذه الحقيقة إلى يومنا هذا : هل هذه الكثرات التي تنعكس في الذهن الإنساني عن العالم الخارجي أمور واقعيّة أم توهّم محض ؟ بعبارة أخرى : هذه الكثرة الذهنيّة التي يجدها الإنسان عندما يريد الحكاية عن هذه الواقعيّة أتعكس أمراً واقعيّاً حقيقيّاً ، فيكون الذهن بمثابة المرآة التي تعكس كلّ حقيقة وقعت فيها ، أم أنّ الذهن الإنساني مخطئ في ذلك ، فلا توجد كثرة في الواقع الخارجي ، بل هي من قبيل ما يراه الأحول ؟ هنا وقع الاختلاف بين المدارس الفلسفيّة والعرفانيّة لبيان هذه الحقيقة : الاتّجاه الأوّل : نظريّة المشائين يعتقد أصحاب هذا الاتّجاه أنّ الواقع الخارجي متعدّد ومتكثّر حقيقة ، والدليل عليه هو الدليل الذي أُقيم لإثبات أصل الواقعيّة ، فإنّ النار في الحس غير الماء ، والأرض غير السماء ، والنار تسخّن والماء يبرّد ، والسخونة غير
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل الثاني من المرحلة الأولى : ص 9 .