السيد كمال الحيدري
61
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
« إذ كلّ مقابلٍ غيرُ قابل لمقابله ، فإذا كانت موجودة بذاتها كان امتناع العدم أيضاً لذاتها . وبهذا يتّضح قوله : « والحقيقة المرسلة . . . واجبة الوجود بالذات » . ذ قوله ( قدس سره ) : « كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ » . أي أنّ الوجود الإمكاني مركّب من وجود وعدم ، وهذا ما بيّنه المصنّف بقوله : « إنّ للمراتب المترتّبة من الوجود حدوداً غير أعلى المراتب ، فإنّها محدودة بأنّها لا حدّ لها . وظاهر أنّ هذه الحدود الملازمة للسلوب والأعدام والفقدانات التي نثبتها في مراتب الوجود ، وهي أصيلة وبسيطة ، إنّما هي من ضيق التعبير ، وإلّا فالعدم نقيض الوجود ، ومن المستحيل أن يتخلّل في مراتب نقيضه . وهذا المعنى أعني دخول الأعدام في مراتب الوجود المحدودة وعدم دخولها المؤدّي إلى الصرافة نوع من البساطة والتركيب في الوجود غير البساطة والتركيب المصطلح عليها في موارد أخرى ، وهو البساطة والتركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة » « 1 » . وهذا يعني أنّ التركيب من الوجود والعدم أو الوجدان والفقدان ( الذي يعبّر عنه بالمحدوديّة وعدمها ) يستلزم التركيب من الماهيّة والوجود وعدمه ، فإنّ الماهيّة كما هو المشهور حدّ عدمي للوجود الإمكاني ، وعليه فالوجود المحدودة عندهم مركّب من ماهيّة ووجود ، وأمّا الوجود الصرف الذي لا حدّ له ، فلا ماهيّة له أيضاً . ذ قوله ( قدس سره ) : « فهي بسيطة صرْفة » . البساطة والصرافة هنا لازم لعدم الغيريّة ، لا أنّ البساطة والصرافة من مقدّمات البرهان .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الأولى ، ص 19 .