السيد كمال الحيدري

44

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

والسبب في إفادة هذا القسم من البرهان لليقين ، هو توفّر أركان البرهان المتقدّمة ، من كونها ضروريّة ، دائميّة ، ذاتيّة ، كلّية . من هنا قال المصنّف : « فقد ظهر ممّا تقدّم أنّ البحث عن المطلوب إنّما يفيد العلم به بالسلوك إليه عن طريق سببه إن كان ذا سبب ، أو من طريق الملازمات العامّة إن كان ممّا لا سبب له » « 1 » . ولعلّ وجه تشبيهه باللمّ هو لأجل إفادته لليقين كما هو في برهان اللمّ . مع كونه برهاناً إنيّاً في الحقيقة ، لأجل تقسيم المناطقة للبرهان قسمة أوّليّة إلى لمّي وإنّي ، فإذا لم يكن البرهان لميّاً كان إنيّاً بالضرورة . نظريّة الطباطبائي في إمكانيّة الاستدلال بالأقسام المتقدمة يعتقد المصنّف ( قدس سره ) عدم إمكانيّة إقامة البرهان اللمّي في جميع المسائل الفلسفيّة فضلًا عن إثبات وجوده تعالى ، وبهذا حصر الاستدلال ببرهان الملازمات العامّة ، أي الانتقال من أحد المتلازمين إلى الآخر . وعلّل ذلك كالتالي : أمّا وجه عدم جريان برهان « اللمّ » في المسائل الفلسفيّة عموماً ، فلأنّ موضوع الفلسفة هو الوجود المطلق ، ومن الواضح أنّ الوجود المطلق لا علّة له ، إذ لا خارج عنه إلّا العدم حيث قال : « إنّ كون موضوعها أي الفلسفة أعمّ الأشياء ، يوجب أن لا يكون معلولًا لشيء خارج عنه ، إذ لا خارج هناك فلا علّة له ، فالبراهين المستعملة فيها ليست ببراهين لمّية » « 2 » . وأمّا وجه عدم جريان برهان « اللمّ » لإثبات جوده تعالى ، فلأنّه لا علّة فلا برهان « لمّ » عليه . وهذا ما ذكره جملة من الأعلام .

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل الثالث عشر من المرحلة الحادية عشرة : ص 262 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : كلام بمنزلة المدخل لهذه الصناعة ، ص 6 .