السيد كمال الحيدري
45
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
قال الشيخ في « المبدأ والمعاد » : « فالأوّل تعالى ، ليس عليه برهان محض ، لأنّه لا سبب له ، بل كان قياساً شبيهاً بالبرهان ، لأنّه استدلال من حال الوجود أنّه يقتضي واجباً ، وأنّ ذلك الواجب كيف يجب أن يكون » « 1 » . وقال في التعليقات : « الحقّ ما وجوده له من ذاته ، فلذلك الباري هو الحقّ وما سواه باطل ، كما أنّ واجب الوجود لا برهان عليه ولا يعرف إلّا من ذاته » « 2 » . وقال صدر المتألّهين : « إنّ الاحتجاج منحصر في الإنّي واللمّي ، والواجب تعالى ليس معلولًا لشيء أصلًا ، بل هو علّة لجميع ما عداه ، فكلّ ما يستدلّ به على وجوده يكون دليلًا إنيّاً » « 3 » . وكذلك لا مجال لبرهان « الإنّ » أيضاً ، وذلك لوجهين : الأوّل : ما أشار إليه المصنّف في حواشيه على الأسفار من : « أنّ العلم بالمعلول لا يتمّ إلّا مع العلم بوجود علّته قبله ، فيكون إثبات وجود العلّة به ثانياً ، لغواً لا أثر له » « 4 » . الثاني : أنّ ذوات الأسباب لا تعرف إلّا بأسبابها ، فالعلم بالمعلول يتوقّف على العلم بالعلّة ، فلو توقّف العلم بالعلّة على العلم بالمعلول لزم الدور المحال « 5 » . إذن « السلوك من المعلول إلى العلّة لا يفيد يقيناً » « 6 » . على هذا الأساس صرّح بأنّه « لا يبقى للبحث الفلسفي إلّا برهان الإنّ ،
--> ( 1 ) المبدأ والمعاد ، لأبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا ، تحقيق : عبد الله نوراني : الفصل 24 ، ص 33 . ( 2 ) التعليقات : ص 70 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 27 . ( 4 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 1 ، ج 3 ص 396 . ( 5 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 2 ، ج 6 ص 27 . ( 6 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : كلام بمنزلة المدخل لهذه الصناعة ، ص 6 .