علي علمي الاردبيلي
99
شرح نهاية الحكمة
( من تجرّد العلم مطلقاً ) جزئيّاً أم كلّيّاً إذ التجرّد صفة لوجود العلم . ثمّ أشار قدس سره إلى الوجه الثاني في الدفع وهو أنّ إنكار وحدة الماهيّة بين الصورة وذيها يلازم تقبّل السفسطة وعدم درك الإنسان للحقائق الخارجيّة وبطلانها ضروري كمامرّ مراراً . فأوعز إليه بقوله : ( وقد عرفت أيضاً أنّ القول بمغايرة الصورة عند الحسّ والتخيّل لذوات الصور التي في الخارج لاينفكّ عن السفسطة ) لأنّه هي ، والحكمة الإلهيّة بل على إطلاقها بواقع كلمتها تنكر السفسطة ؛ لأنّها سدّ لباب الصلة مع الخارج . وسنقرأ حديثها ودفعها بشقوقها . ( الأمر الثالث : أنّه لمّا كانت الماهيّات الحقيقيّة التي ) بيان للملاك المأخوذ في كونها حقيقيّة ( تترتّب عليها آثارها ) الخاصّة ( في الخارج هي التي تحلّ الأذهان بدون ترتّب من آثارها الخارجيّة ) وانحصار آثارها الذهنيّة فيها فقط ، كمامرّ مسبقاً ، إذاً ( فلوفرض هناك أمر حيثيّة ذاته عين أنّه في الخارج ونفس ترتّب الآثار كنفس الوجود العيني ) أي حقيقة الوجود التي هي العينيّة ( وصفاته القائمة به كالقوّة والفعل ، والوحدة والكثرة ، ونحوها كان ممتنع الحصول بنفسها في الذهن ) إذ لابديل لها يحلّ الذهن ، فيكون صورة علميّة فيها شأن الماهيّات الحقيقيّة ( وكذا ) في الامتناع ما ( لوفرض آمر حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة البطلان وفقدان الآثار ) على إطلاقها ( كالعدم المطلق ) دون المقيّد والمضاف إذ مرّ أنّهما يحملان ثبوتاًمّا يسوّغ لهما الحكم بكونهما ذا أثر ( ومايؤول إليه ) فكلّ ذلك ممّا ( امتنع حلوله الذهن ) إذلا حذاء خارجي له ينعكس في مرآة الذهن إلّابتعمّل منه ، كماسبق في الأمر الثاني . ( فحقيقة الوجود وكلّ ما حيثيّة ذاته حيثيّة الوجود ، وكذا العدم المطلق وكلّ ما حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة العدم يمتنع أن يحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة ) إذ لا يفترق الأمر فيهما من حيث عدم وجود الحذاء الخارجي رغم تخالفهما في الغاية بين الوجود والعدم .