علي علمي الاردبيلي

98

شرح نهاية الحكمة

أي بوساطتها كالبصر والسمع واللمس وغيرها ( وانتقالها ) أي تلك الصور ( إلى الدماغ مع مالها ) أي للأعضاء الحسّاسة المذكورة ( من التصرّف في ) تلك ( الصور بحسب طبايعها الخاصّة ) إذ من البيّن أنّ لكلّ حسّ من القوى الحسّيّة طبيعة تخصّه ، وعمل تعمله في الشيء المرئي ( والإنسان ينتقل إلى خصوصيّات مقاديرها ) أي الأشياء الخارجيّة المحكي عنها ( و ) كذا ( أبعادها وأشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده على ما فصّلوه في محلّه ) فإنّ الرائي يميّز الجبل الكبير والأكبر ، والبناء الضخم والأضحم ، والعالي والأعلى ، وكذا الساحات بل القرى ببصره ، فيحكم بالتفاوت في الأحجام هذا كبير ، وهذا متوسّط فهذه المقايسة والمقارنة لاتتحصّل إلّابذلك التصرّف من العضو الخاصّ كالبصر مثلًا . ( ومن الواضح أنّ هذه الصور الحاصلة المنطبعة بخصوصيّاتها في محلّ مادّي ) كالعصب أو الدماغ ( مباينة للماهيّات الخارجيّة ) بسبب تصرّف من الأعضاء الحاسّة فيها كمامرّ ، وعليه ( فلامسوّغ للقول بالوجود الذهني و ) أنّه عبارة عن ( حضور الماهيّات الخارجة بأنفسها في الأذهان ) حيث ذكر الفروق الكبيرة والحادّة بين ما في الخارج وما في الذهن حجماً ونسبةً وشكلًا وما إليها . . . . وأمّا ( وجه الاندفاع : أنّ ما ذكروه ) الأخصائيّون في كيفيّة الإبصار للمرئيّات ( من الفعل والانفعال المادّيّين عند حصول العلم بالجزئيّات ) كالوقوف مثلًا قبال زيد وحذاءه والإحساس به بشرائطه . . . كلّ ذلك صحيح و ( في محلّه ) بداهة عدم التمكّن من الرؤية مع فقد شروطها اللازمة الضرورة بين الرائي والمرئي من المحاذاة وغيرها المبيّنة في حقله ( لكن هذه الصورة المنطبعة ليست هي المعلومة بالذّات ) والتي نسمّيها العلم ( وإنّما هي أُمور مادّيّة معدّة للنفس تهيّؤها ) أي تعدّ وتمهّد تلك الأُمور الماديّة نفس مدركها ( لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها ) أي النفس ، ويكون هذا الحضور ( بصور مثاليّة مجرّدة غيرمادّيّة بناءاً على ماسيتبيّن ) في باب العلم وغيره