علي علمي الاردبيلي
97
شرح نهاية الحكمة
غير النهاية ) إذ العدد الغير المتناهي لاتحقّق له بالفعل أبداً . ولا وجود فعلي للأجزاء المفروضة . ثمّ أشار لصواب الجواب بما يلي : ( وجه الاندفاع ) لصلب الإشكال المسبق ( أن الحقّ كما سيجيء بيانه ) هو ( أنّ الصور العلميّة الجزئيّة ) إذ الكلّيّة واضح حكمها ( غير مادّيّة بل مجرّدة تجرّداً مثاليّاً ) والتجرّد المثالي بمعنى أنّ ( فيه آثار المادّة من الأبعاد والألوان والأشكال ) والهيئات فقط ( دون نفس المادّة و ) أمّا ( الانطباع ) الذي ذكرتم فإنّه ( من أحكام المادّة ) وأوصافها الخاصّة ( ولا انطباع في المجرّد ) إذاً فلا انطباع للصورة العلميّة الجزئيّة في شيء . توضيحه : أنّ الذهن ليس هو الذي يقال له : الدماغ ، ولا العصب بل هو من عمل النفس وبما أنّ النفس مجرّدة فالعارض لها - وهو الصورة الحاصلة فيه - أيضاً مجرّدة ولايُعنى تقبّل الوجود الذهني التلازم بين الصورة ووجودها الخارجي - الحاكية له - من حيث التجرّد والمادّيّة ، فلها - كمامرّ مسبقاً - حيثيّتان ، فالصّورة الذهنيّة مجرّدة والتجرّد وصف لها - / أعني لوجودها - بالحمل الشائع . وأمّا الحيثيّة الثانية فهي الجهة الحكائيّة والتطابق بينها وبين الخارج ، فهذا وصف مادّي لكنّه محمول للصورة بالحمل الأوّلي . . . ثمّ إنّ البعض أجاب عن الإشكال نفسه بأجوبة غير ما ذكر ، وللطالب لها مراجعة المطوّلات سيّما الأسفار بحث الوجود الذهني الفصل الثالث منه . وأُوصيه ألّا يتوغّل أكثر من المعتاد الضرور . . . . كما ( و ) أنّ ( بذلك ) يعني بتلك الحيثيّتين أو الحملين : الأوّلي والشائع ( يندفع أيضاً إشكال آخر ) في تجرّد الصورة الذهنيّة والذهن و ( هو أنّ الإحساس و ) كذا ( التخيّل على مابيّنه ) وحلّله ( علماء الطبيعة ) كالفيزيائيين والأطبّاء وماقرّره النفسيّون والأخصائيّون من أنّ الإحساس والتخيّل إنّما يتكوّن ويتولّد في الإنسان ( بحصول صور الأجسام بما لها من النسب والخصوصيّات الخارجيّة في الأعضاء الحسّاسة )