علي علمي الاردبيلي

96

شرح نهاية الحكمة

المادّة . وسيأتي توضيحه وإثباته في محلّه . وأمّا بالنسبة إلى الثانية فلا يترتّب عليها الآثار ، وليس شأنها إلّاالحكاية عن الماهيّة الخارجيّة ، كما يمثّل للمرآة في انعكاسها للصورة على نحو التمثيل الناقص . ( ويندفع بذلك ) أي بلحاظ هاتين الحيثيّتين ( إشكال أوردوه على القائلين بالوجود الذهني ) يتحصّل في أنّ قبول هذا الوجود يلازم انطباع كلّ شيء فيه بحجمه وبكبره وانطباع الكبير في الصغير تناقض محال ؛ لأنّه لو كان الذهن انعكاساً للخارج ماهيّةً يلزم تحقّق كلّ صورة من المرئيّات فيه على حجمه كما تنعكس الصور كذلك في المرآة وإن لم يكن الذهن يتشأنّ لذك الانعكاس فما معنى وجود ماهيّة الشيء فيه . فأشار قدس سره إليه تمثيليّاً بقوله : ( وهو أنّا نتصوّر الأرض على سعتها بسهولها وبراريها وجبالها ومايحيط بها ) أي بالأرض وما فيها ( من السماء بأرجائها ) وأنحائها ( البعيدة والنجوم والكواكب بأبعادها الشاسعة ) أي كثيرة الاختلاف والفِرَق من ناحية بعد المدى وكلّ ذلك تعابير عن وسعة الكون العجيبة الخارجة عن التحديد بالتصوير وأمثاله . ( و ) معلوم جليّاً أنّ ( حصول هذه المقادير العظيمة في الذهن أي ) بيان لنحو حصولها فيه وعلى نحو الكلّي ( انطباعها في جزء عصبي ) على قول ( أو جزء دماغي ) على آخر ( من ) باب ( انطباع الكبير في الصغير وهو محال ) بيّن . فالجواب هو ما مرّ من رعاية اللحاظين المسبقين هما حيثيّة الذهن بالنسبة لنفسه ، وحيثيّته مقيساً له إلى خارجه . ( ولا يجدى الجواب عنه ) أي عن صلب الإشكال ( بما قيل ) من ( أنّ المحلّ الذي ينطبع فيه الصور ) أي أنّ الجزء العصبي أو الدماغي وإن كان جزءاً صغيراً إلّاأنّه في عين الوقت ( منقسم إلى غير النهاية ) وعليه فهو بصغره وبسبب قبوله للقسمة اللّامتناهية طبيعي أن يقبل انطباع الكبيرة فيه . لكن هذا الجواب لا يغني شيئاً . وذلك ( فإنّ الكفّ ) وهي هي ورغم كلّ ذلك ( لا تسع الجبل وإن كانت ) الكفّ ( منقسمة إلى