علي علمي الاردبيلي

95

شرح نهاية الحكمة

كلّ ذلك بيّن واضح ، ومثلها جميع المحالات الذاتيّة . . . . ( الأمر الثاني : أنّ الوجود الذهني لمّا كان لذاته مقيساً إلى الخارج كان بذلك حاكياً لما وراءه ) أي وراء الذهن وخارجه كالمرآة الحاكية عمّا يشع إليها ، وينطبق تحت الشرائط الخاصّة لها . إذاً ( فامتنع أن يكون للشيء وجود ذهني من دون أن يكون له وجود خارجي محقّق ) مطابق له وبحذائه ( كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجي ) كالإنسان والحجر والاثنين والثلاثة ( أو ) وجود ( مقدّر كالمفاهيم غير الماهويّة ) وهي ( التي يتعمّلها الذهن بنوع من الاستعداد من معقولاته ) الخارجيّة ( فيتصوّر ) الذهن - عندئذٍ - ( مفهوم العدم مثلًا ويقدّر له ثبوتاًمّا ) ويحدّه بشيء فالذهن ( يحكيه بماتصوّره من المفهوم ) الواقعي كعدم زيد وعدم الإنسان وعدم الاثنين وما إلى ذلك . . . من ميزه عن الآخر وإصداره أحكاماً له . . . . ( وبالجملة : شأن الوجود الذهني ) وعمله ليس إلّا ( الحكاية لما وراءه ) الخارج أو المنتهى إليه ( من دون أن يترتّب آثار المحكيّ ) الخارجي ( على الحاكي و ) لكن ( لا ينافي ذلك ) أي نفي ترتّب الآثار ( ترتّب آثار نفسه ) أي نفس الذهن بما هو هو ( الخاصّة به من حيث إنّ له ماهيّة الكيف وكذا لا ينافيه ) أي لايضادّ ولا يناقض ( ما سيأتي ) من ( أنّ الصورة العلميّة مطلقاً ) جزئيّة وكليّة ( مجرّدة عن المادّة ) وذلك ( فإنّ ترتّب آثار الكيف النفساني وكذا التجرّد ) من المادّة ( حكم الصور العلميّة في نفسها . و ) أمّا ( الحكاية و ) كذا ( عدم ترتّب الآثار ) الخارجيّة وما إلى ذلك فإنّها ( حكمها ) أي الصور العلميّة ، لكنّها ( قياساً إلى الخارج ومن حيث كونها وجوداً ذهنيّاً لماهيّة كذا خارجيةّ ) . فالحاصل أنّ للوجود الذهني حيثيّتين : حيثيّة بالنسبة إلى نفسه وبما هو صورة علميّة . وحيثيّة بمقايستها للغير ، وبما هو حاك للخارج . فبالنسبة للحيثيّة الأُولى يترتّب عليها - أعني لتلك الصورة الذهنيّة - آثار الكيف النفساني ، وكذا التجرّد عن