علي علمي الاردبيلي
65
شرح نهاية الحكمة
وقد عنون بعضهم الفصل بهذا العنوان نفسه لكن سيّدنا الماتن جعله فرع استحالة التكرّر في الوجود وهو أمتن وأسّد . ( وقد عدّ الشيخ ) ابن سينا في الشفاء وتلميذه البارع بهمنيار في التحصيل وتبعهما ثلّة من حكماء الإسلام فعدّوا مسألة ( إعادة المعدوم بعينه ضروريّاً ) بديهيّاً للعقل لمن رجع إلى فطرته السليمة ( وقد أقاموا على ذلك حججاً هي ) رغمَ كونها على صورة برهان لكنّها في الواقع ليست إلّا ( تنبيهات ) وذلك ( بناءاً ) أي إنّ أدلّتهم مبنيّة ( على ضروريّة المسألة ) دون نظريّتها كي يحوج إلى البرهنة . وهذا لا ينافي إيجاد الشبهة على بعض النفوس ، إذ قد يتوهّم غير البديهي بديهيّاً وعلى العكس لأسباب خارجة موهمة تمنع بوساطة الشبهة عن لفت النظر والتوجّه لبداهة البديهي وهذه الأسباب أو العوائق شتيتة مبيّنة في حقل المنطق وغيره من العلوم التربويّة والنفسيّة وما إليها . ثمّ مارس ذكر أهمّ تلك الحجج التي هي تنبيهات للطالب تنبّهه لما في دخيلة نفسه ، وركيزة فطرته ، وخليص عقله ، فذكر منها أربعاً : ( منها : أنّه لو جاز للموجود في زمان أن ينعدم زماناً ثمّ يوجد ) نفس الموجود الأوّل ( بعينه في زمان آخر ) والفرض الاحتفاظ بالعينيّة تماماً ( لزم ) من هذه الإعادة ( تخلّل العدم بين الشيء ونفسه وهو محال ؛ لاستلزامه ) أي إنّ التخلّل العدمي يلازم ( وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل ) وهو يلازم كون الشيء شيئين وهو المحال اللّائح ؛ إذ الشيء الواحد يقتضي الوحدة والاتّصال حتّى في الزمان ومع انقطاعه بالزمان ينقطع وحدته ، فلا اتّصال ، فلا شخصيّة فيتعدّد الوجود . ومن المعلوم أنّ التعدّد يصادم الوحدة والعينيّة وهو أوضح وأجلى من البيان . . . . ( ومنها : أنّه لو جاز إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله ) أي مثيل الشيء الأوّل المُعاد ( من جميع الوجوه ابتداءاً وهو محال . أمّا الملازمة ) بين المماثل