علي علمي الاردبيلي
50
شرح نهاية الحكمة
والقول ( الحقّ ) ما نسب إلى الفهلويّين من ( أنّها حقيقة واحدة في عين أنّها كثيرة ) فبدأ رحمه الله لإثبات وحدة هذه الحقيقة ثمّ تشكيكها ؛ لأنّه الواجب إثباته لردّ الأقوال الأُخر والذبّ عن المختار ، فقال : ( لأنّا ننتزع من جميع مراتبها ومصاديقها ) أي تلك الحقيقة الواحدة ( مفهوم الوجود العامّ الواحد البديهي ، ومن الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بماهي كثيرة غير راجعة إلى وحدة ما ) إذ في غير ذلك يلازم الخلف من انتزاع الواحد من حيث الوحدة من الكثير من ناحيّة كثرتها . وقد توهّم البعض إمكان مثل هذا الانتزاع في مسألة الزمان ، وأنّه منتزع بنحو من الانتزاع عن المبدأ تعالى رغم أنّه تعالى ليس بمتغيّر مستدلّاً بذلك على إمكان تغاير المنتزع عنه مع المنتزع ، لكن منشأ ذلك الغفلة عن الخلف المذكور ، وهي طبيعة إنسانيّة ثانويّة أو أوّليّة . كما ( ويتبيّن به ) أىّ من وحدة هذه الحقيقة ( أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ) إذ يكون هذا هوالجواب والحلّ اللازم للمسألة ، أي مسألة الجمع بين الوحدة والكثرة ( كما مثّلوا له بحقيقة النور على ما يتلقّاه الفهم الساذج ) حيث كان الحكماء يخيّل عليهم بساطة النور غايتها حتّى كانوا يمثّلونها بحقيقة الوجود . ومعلوم أنّ العلم الحديث يرى تركّبه من ذرّات ، أو أمواج على ما قرّر في حقل الفيزياء ، وعليه فهو مركّب بمعنى كلمته ( أنّه ) أي يتلقّى السذجة أنّ النور ( حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الشدّة والضعف ) كما نحسّها خارجاً ( فهناك نور قويّ ومتوسّط وضعيف مثلًا ، وليست المرتبة القويّة ) منه أمراً مركّباً بأن يكون ( نوراً وشيئاً زائداً على النوريّة ) إذ لا زيادة في النوريّة غير النور ( ولا المرتبة الضعيفة ) نوريّة ( تفقد من حقيقة النور شيئاً ، أو تختلط بالظلمة التي هي عدم النور ) إذ لاتركيب من الوجود والعدم . ( بل لا تزيد كلّ واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النور المشتركة ) في كلّ المراتب ( شيئاً ولا تفقد منها شيئاً وإنّما هي ) أي حقيقة النور ( النور في مرتبة خاصة