علي علمي الاردبيلي
43
شرح نهاية الحكمة
( وفيه ) أنّ مآل هذا إلى التسلسل وبيانه ( أنّ الكلام منقول إلى ما عنده ) أي العقل الكلّي ( من الصورة المعقولة وهي ) أي مع أنّ هذه الصورة أيضاً ( صورة معقولة تقتضي ) بطبيعتها ( مطابقاً فيما وراءها تطابقه ) وهكذا فيذهب بلانهاية وهو التسلسل . ( و ) منها : ما ( قيل ) من ( أنّ المراد بنفس الأمر نفس الشيء ) فالأمر بمعنى الشيء ( فهو من وضع ) الاسم ( الظاهر موضع الضمير ) أي « نفس الأمر » مكان كلمة « نفسه » ( فكون العدم - مثلًا باطل الذات في نفس الأمر ) معناه ( كونه ) أي العدم ( في نفسه كذلك ) باطل الذات ( و ) هذا القول أسوأ من سابقه ؛ فإنّ ( فيه أنّ مالامطابق له في خارج ولاذهن ) كالعدم وما إليه ( لانفسيّة له حتّى يطابقه هو ) أي ذلك الفاقد للمطابق ( وأحكامه ) فالعدم بصفته العدميّة كيف يحاذي شيئاً مطابقاً له ، وإلّا فيلازم الخلف ، وهو واضح بيّن . . . . ومنها : أقوال أُخر تطلب من مبسوطات الفلسفة . . . . هذا كلّه في الإيجاب ، وأمّا السلب ، فالأمر فيه سهل لا حاجة له ؛ لما سبق سيّما على القول بأن السلب في القضايا السلبيّة معناه سلب الحمل أي الحكم - وهو الحقّ الحقيق - دون حمل السلب كحكم في القضيّة . . . . ( وثامناً : أنّ الشيئيّة مساوقة للوجود ) أي إنّ الشيء يساوي الوجود فمعنى هذا شيء أنّه موجود . وعليه ( فما لا وجود له ) يعني أنّه ( لا شيئيّة له . فالمعدوم من حيث هو معدوم ليس بشيء ) إلّاأن يوجّه شيئيّته بإضافته إلى الوجود ، وسيأتي الكلام عنه ، فهذا هو الرأي الحقّ . ( و ) في عين الوقت فقد ( نسب إلى المعتزلة أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة ) فعلًا وهي كافّة الممكنات الغير الموجودة بعدُ دون الممتنعات كجمع الضدّين والنقيضين وما إليهما . فذهبوا إلى أنّ لكلّها ( شيئيّةً في العدم ) كما ( و ) ذهبوا إلى ( أنّ بين الوجود والعدم واسطةً يسمّونها الحالَ وعرّفوها بصفة الموجود ) زاعماً أنّ الحال تساوي صفة