علي علمي الاردبيلي
44
شرح نهاية الحكمة
الشيء الموجود ، الصفة التي ( ليست موجودة ولامعدومة ، كالضاحكيّة والكاتبيّة ) صفةً ( للإنسان ) مدّعياً أنّ الكاتبيّة وما إليها لا إمكان لإطلاق الوجود عليها ، ولاللحكم بعدميّتها ؛ إذ ليست أعداماً محضة نظير الجمع ، أو الرفع للنقيضين ، ولذلك سمّوها ثابتة دون أن يوسموها موجودة . فالثبوت عندهم يعمّ الموجود وغير الموجود ، على خلاف الأعدام المحضة ( لكنّهم ) في عين الوقت ( ينفون الواسطة بين النفي والإثبات ) لابين المنفي والموجود ( فالمنفي ) عندهم ( هوالمحال ) انحصاريّاً ( و ) أمّا ( الثابت ) ، فأعمّ من الموجود ؛ إذ ( هو ) يشمل ( الواجب والممكن الموجود و ) كذا ( الممكن المعدوم ) الغير المحال ( و ) هكذا ( الحال التي ليست بموجودة ولا معدومة ) . ( و ) لكن ( هذه ) بكلّها ( دعاوٍ ) وشبهات ( يدفعها صريح العقل وهي بالاصطلاح ) والتعابير الصرفة الفارغة ( أشبه منها بالنظرات العلميّة ) الفلسفيّة . وعليه ( فالصفح عن البحث فيها أولى ) ؛ إذ الشبهة في قبال البديهة ممّا لا يعبأ بشأنها ، كما قرّر في حقل المنطق وغيره . والذي حداهم للرأي المذكور ، أعني زعمهم ثبوت الأشياء - أي الأعدام - هو إثبات علم الباري تعالى للأشياء قبل الإيجاد . . . ومن المعلوم أنّ سالك الحقّ في غنى من ذلك ، كما سيأتي الكلام عنه مشبعاً في مرحلته وفصله إن شاءاللَّه تعالى . ( وتاسعاً : أنّ حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود ) أي ما يناقض العدم المطلق . . . فالمراد منها وحدتها الحقّة لا بمعنى الكلّي باعتبار مصاديقه ؛ لأنّ مصاديقه - وهي الوجودات الخاصّة - متوقّفة للوجود الواجبي ، كما أوعز إليه رحمه الله بعد سطور . شأن ربط الموجودات الإمكانيّة بصفتها معاليل بعلّتها وهي الواجب تعالى . والحصيلة أنّ حقيقة الوجود ( لاسبب لها وراءها ، أي إنّ هويّته العينيّة التي هي لذاتها أصيلة موجودة طاردة للعدم - لاتتوقّف في تحقّقها على شيء ) بصفته علّةً ( خارج من هذه الحقيقة ) بالمعنى الذي أشرنا إليه ( سواء كان ) الخارج المفروض ( سبباً