علي علمي الاردبيلي

39

شرح نهاية الحكمة

اختلافاً عرضيّاً لاذاتيّاً ، إذ الماهيّات مثار الكثرة ونبعة الخلاف ، فهي المعروضة للاختلاف بالذات ( من غير أن يزيد على الوجود شيء ) ويؤثّر الاختلاف فيه ( وهذا معنى قولهم : إنّ الماهيّات أنحاء الوجود ) يعنون منه مجالاته وأطواره ( وإلى هذا الاختلاف ) في الماهيّات ( يؤول ما بين الماهيّات ) المتكثّرة ( الموجودة من ) بيان لما وهو ( التميّز والبينونة واختلاف الآثار ) فإنّ التمايزات الملحوظة في الماهيّات الموجودة ، وكذا التباين الموجود فيها يرجع في الواقع إلى الاختلاف في ذات الماهيّات ؛ لأنّ شأنها ذلك ، فبما أنّها وعاءات وحدود الوجود فمن الطبيعي إطلاق الاختلافات الوجوديّة لهذا الاختلاف ، ونسبة الخلافات في الأشياء الخارجيّة إلى وجوداتها رغم انتسابها بالأصالة وبالذات إلى حدودها وماهيّاتها . . . . ( و ) يتبيّن بذلك بوضوح أنّ هذا ( هو معنى قولهم : إنّ الماهيّات حدود الوجود ، فذات كلّ ماهيّة موجودة حدّ لا يتعدّاه ) أي ذلك الحدّ ( وجودها ) كإطارٍ عقلي لما يتعبّأبها من وجودها الخاصّ ( ويلزمه ) أييلازم كلّ حدّ من الحدود ( سلوب ) كثيرة جدّاً هي في الواقع ( بعدد الماهيّات الموجودة الخارجة عنها ) وهي التي تغاير تلك الماهيّة الخاصّة فتشمل كافّة الماهيّات عدا تلك . . . ( فماهيّة الإنسان الموجودة - مثلًا - حدّ لوجوده لا يتعدّاه وجوده ) أي الإنسان ( إلى غيره ) من الأشياء كلّها ( فهو ) أيالمراد والمعنيّ من قولنا : الإنسان - مثلًا - أنّه ( ليس بفرس ، وليس ببقر ، وليس بشجر ، وليس بحجر إلى آخر الماهيّات الموجودة المباينة للإنسان ) وبالجملة ، فطبيعة الماهيّة وشأنها الاختلاف والكثرة ، وهي السبب للتحديد فبه يوجد الخلاف في الأشياء خارجاً . فرغم أوب الخلافات بكلّها إلى الماهيّات المتكثّرة ، ينسبها الذهن - في عين الوقت - إلى وجودات الأشياء للسبب المسبق . ( وسابعاً ) يتعرّض في هذا الفرع إلى معنى الوجود النفس الأمري أو التطابق كذلك ، بل ونفس الأمر مبيّناً معناه ، لأنّه رغم تداوله بحاجة إلى تبيين ما يعنى منه في