علي علمي الاردبيلي
40
شرح نهاية الحكمة
مصطلحهم وغيره . . . وهذا يفتقر إلى تقدمة هي ( أنّ ثبوت كل شيء ) بلا فرق في الثبوت و ( أيّ نحو من الثبوت فرض إنّما هو ) رغم الاختلاف في نحوه وكيفيّته ( لوجود هناك خارجي ) أي بوساطة وجود خارجي وفي ظرف الواقع ( يطرد العدم لذاته ) وعليه ( فللتصديقات النفس الأمريّة ) وهي القضايا ( التي لا مطابق لها في خارج ولا في ذهن ) فلها - في عين الوقت - ( مطابق ثابت نحواً من الثبوت التبعي بتبع الموجودات الحقيقيّة ) الخارجيّة أو الذهنيّة . هذا هو التقدمة ، لكنّ المقام بحاجة إلى بسط في الكلام ، وتقسيم في القضايا التصديقيّة لأجل إثبات نحو الثبوت الذي نعنيه هنا ، و ( توضيح ذلك أنّ ) هذه القضايا على أنواع إذ ( من التصديقات الحقّة ما له مطابق في الخارج ) ووعائها فيه ( نحو الإنسان موجود ، والإنسان كاتب ) بلا فرق في البسيطة والمركّبة ( ومنها ماله مطابق في الذهن ) فقط مثل قولنا : الكلّي موجود ، و ( نحو الإنسان نوع والحيوان جنس ) إذ الخارج منهما فرد وعاؤه الخارج دون الذهن وهو واضح ( ومنها ماله مطابق يطابقه لكنه ) أي مطابقه وبحذائه ( غير موجود في الخارج ولا في الذهن كمافي قولنا : عدم العلّة علّة لعدم المعلول ) أو عدم المعلول معلول عدم علّته . أو قولنا : شريك الباري ممتنع . . . وما إليهما ( و ) ذلك لأنّ ( العدم باطل الذات ؛ إذ العدم ) المأخوذ في القضيّة علّةً لعدمٍ ( لاتحقّق له في خارج ولا في ذهن ) والمتصوّر منه في الذهن بمعونة الوهم ليس إلّا . كما ( ولا ) تحقّق ( لأحكامه وآثاره ) أي العدم فيهما كنفس المثال المذكور ، أعني أنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول . . . وما إليه ( وهذا النوع من القضايا ) - الفاقدة للمطابق والمحاذي العيني والذهني - هي التي ( تعتبر مطابقة لنفس الأمر ، فإنّ ) تعليلٌ لتطابقها - في عين ذلك الفقدان - لما يسمّى بنفس الأمر ، وذلك لأنّ ( العقل إذا صدّق كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول اضطرّ ) حسماً لحاجته ( إلى تصديق أنّه ) أي المعلول ( ينتفي إذا انتفت علّته وهو ) عبارة أُخرى عن ( كون عدمها علّة لعدمه و ) من المعلوم