علي علمي الاردبيلي

115

شرح نهاية الحكمة

إلى آخر كلامه رحمه الله . ومراده من مجازيّة هذه النسبة ما أوعز إليه السبزواري بما يلي : يعني إن الإمكان حقيقة صفة الطرف المقابل ؛ لأنّ الإمكان معرّف سلب الضرورة والمعرِّف والمعرَّف يدور أحدهما مع الآخر ، وسلب الضرورة صفة الطرف المقابل ، فكذا الإمكان ؛ لاتّحادهما فوصف الطرف الموافق به على طريق المجاز . . . ومهما كان الأمر فهذا أوّل معاني الإمكان . ( ثمّ نقله الحكماء إلى ) معنى ثان هو ( خصوص سلب الضرورة من الجانبين ) الموافق والمخالف - حدّ مصطلحهم - ، إذ لا معنى لذلك على مصطلح الناقلين لهذا المعنى ، وهذا واضح ( وسمّوه ) ثمّة ( إمكاناً خاصّاً ) كما ( و ) وسمّوه ( خاصيّاً ) أيضاً قبال العامّي الذي يهدفون منه الاستعمال المسبق ، ويعنون منه عدم وفقه للمنطق والحكمة ( وسمّوا ما عند العامّة إمكاناً عامّاً وعامّيّاً ) نسبة للعامّي والعامّة . ومراده أنّ الإمكان لم يكن يعني منه إلّاالإمكان المذكور ، ولم يألف استعماله إلّابذلك المعنى الأوّل أعني عدم تعلّق ضرورة للجانب المخالف من الحكم ، لكنّ الحكماء نقلوه وبدّلوه عن خصوص ما يسلب عنه الضرورتان ، وصار هذا الانتقال هو السبب في تسمية ذلك عامّاً وهذا خاصّاً لكي يفترقا بهذا الوسام ، ولم يكن قبل ذلك إلّاإمكان واحد بلا قيد خاصّ أم عامّ . . . وقد قرأنا إلى هنا معنيين من الإمكان . فأشار إلى ثالث معانيه بما يلي : ( وربما أُطلق الإمكان وأُريد به سلب الضرورات ) الثلاث ( الذاتيّة والوصفيّة والوقتيّة وهو أخصّ من الإمكان الخاصّ ) أي سلب الضرورتين فقط ( ولذا يسمّى الإمكان الأخصّ ) إذ من المعلوم أنّه بهذا المعنى أخصّ من المعنيين المسبقين . وجعل صدر المتألّهين هذا المعنى أحقّ باسم الإمكان منهما معلّلًا بأنّ هذا المعنى من الممكن أقرب إلى حاقّ الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب ، كالكتابة للإنسان في ( نحو الإنسان كاتب بالإمكان . فالماهيّة الإنسانيّة لاتستوجب الكتابة لالذاتها ) بما أنّ