علي علمي الاردبيلي
116
شرح نهاية الحكمة
للإنسان هذه الماهيّة الخاصّة بما هي ( ولا لوصف ولا في وقت مأخوذين ) الوصف والوقت ( في القضيّة ) والحصيلة : أنّ نسبة الطبيعة الإنسانيّة سواء في وجود الكتابة وعدمها للإنسان . . . وأشار إلى رابع المعاني كالتالي : ( وربما أُطلق الإمكان وأُريد به سلب الضرورات جميعاً ) الذاتيّة والوصفيّة والوقتيّة ( حتّى الضرورة بشرط المحمول ) ويسمّى الإمكان الاستقبالي ، أي كون الحكم ضروريّاً ما دام ثبوت المحمول للموضوع ، يعني بشرط ثبوته له ( وهو ) أي هذا الإمكان يفترق عن معانيه المسبقة بأنّه يستعمل ( في الأُمور المستقبلة التي لم يتعيّن فيها إيجاب ولاسلب ) مثل زيد كاتب غداً بالإمكان . لوضوح أنّ المستقبل لا إمكان لتعيينهما - أي الإيجاب والسلب - فيه . ( فالضرورة ) إذاً ( مسلوبة عنها ) أي عن الأُمور المقبلة ( حتّى بحسب المحمول إيجاباً وسلباً ) لعدم الفرق في الحكم بينهما ؛ لأنّ الشيء في الحال خلى عن كلّ وصف استقبالي ( و ) لكن ( هذا الاعتبار ) أيغ إطلاق الإمكان بهذا المعنى إنّما هو ( بحسب النظر البسيط العامي ) المألوف بين الناس والأكثرين ( الذي من شأنه الجهل بالحوادث المستقبلة لعدم إحاطته بالعلل والأسباب ) لأنّ نظرهم فاقد للمداقّة في الأُمور والحوادث ( وإلّافكلّ أمر مفروض بحسب ظرفه إمّا الوجود والوجوب ، وإمّا العدم والامتناع ) . وذلك لوضوح عدم خلوّ مادّة الأُمور والحوادث منهما ، وبهذا الاعتبار لا يفترق الأزمنة الثلاثة . . . كان هو السبب في عدم عدّه واعتباره فرقة من المناطقة زاعماً أنّ المنسوب إلى الماضي والحال من الأُمور إمّا بالوجود أو العدم إذ الضرورة أخرجته من التوسّط بينهما إلى أحد الطرفين ، وأنّ الباقي على الإمكان الصرف ينحصر في المنسوب إلى المستقبل من الممكنات لجهلنا بحاله . لكنّ النظرة الفلسفيّة لا ترى فارقاً في معنى الممكن لاماضياً ولاحالًا ولااستقبالًا لتساوي معناه فيها ، سوى أنّ الصدق والكذب غير متعيّنين في الإمكان الاستقبالي