علي علمي الاردبيلي

107

شرح نهاية الحكمة

الذي سيشير إليه بعدئذٍ ( فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة ، وبذلك ) أي بملازمة الممكن لها ( يظهر معنى قولهم : كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهيّة ووجود ) كما هو المشتهر في ألسنتهم في الأبواب العديدة . ( وأمّا ) المعنى الآخر له وهو ( إطلاق الممكن على وجود غير الواجب بالذات وتسميته بالوجود الإمكاني فاصطلاح آخر في ) باب ( الإمكان والوجوب يستعمل فيه الإمكان والوجوب بمعنى الفقر الذاتي والغنى الذاتي ) أي كلّ منهما قبال الآخر وهو لازمه ( وليس يراد به ) أي بالوجود الإمكاني ( سلب الضرورتين أو استواء النسبة إلى الوجود والعدم إذ ) من الواضح أنّه ( لا يعقل ذلك بالنسبة إلى الوجود ) أي الممكن المتحقّق في منصّة الوجود إذ الفرض أنّه موجود بعلّته . . . فيلازم التناقض . ولا يعرف هذا الاستعمال إلّابالقرائن ؛ إذ الأصل استعماله في السلبين المذكورين . ( الأمر الثاني : إنّ الإمكان لازم الماهيّة ) وذلك ( إذ لو لم يلزمها جاز أن تخلو منه فكانت ) الماهيّة بما هي هي - لحصر الأقسام كماسبق - إمّا ( واجبة أو ممتنعة ، فكانت في نفسها موجودة أو معدومة و ) من المعلوم أنّ ( الماهيّة من حيث هي لاموجودة ولامعدومة ) هذا خلف . ( والمراد بكونه ) أي الإمكان ( لازماً لها أنّ فرض الماهيّة من حيث هي ) أي في مرحلة نفسها ( يكفي في اتّصافها بالإمكان من غير حاجة إلى أمر زائد ) من ( دون ) أن يكون المراد من ذلك ( اللزوم الاصطلاحي ) المألوف عليه ( وهو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللّازم و ) علّة ( لحوقه به ) أي بالملزوم ، كما يقال : إذا طلع الشمس فالنهار موجود ، لأنّه كلّما كان الشمس طالعة فإنّ النهار يوجد ، ففي مبحوثنا - وهو الماهيّة في نفسها - ليس الأمر كذلك ( إذ لا اقتضاء في مرتبة الماهيّة من حيث هي إثباتاً ونفياً ) لأنّ حدّها يمانع عنها ، وهذا معنى تعبيرهم عنها باللااقتضاء . ( لا يقال : تحقّق سلب الضرورتين في مرتبة ذات الماهيّة يقضي ) بتّاً وأبداً ( بكون