علي علمي الاردبيلي

108

شرح نهاية الحكمة

الإمكان داخلًا في ذات الشيء وهو ظاهر الفساد ) وهو يلازم عدم وجود شيء في الخارج ؛ لأنّ كلّ ما في الخارج فهو موجود ، وتعريف الإمكان خلوّ الشيء عن الوجود والعدم . ( فإنّا نقول ) في الجواب : ( إنّما يكون محمول من المحمولات داخلًا في الذات إذا كان الحمل حملًا أوليّاً ملاكه الاتّحاد المفهومي ) كقولنا : الإنسان إنسان أو ما إليه ( دون الحمل الشائع الذي ملاكه الاتّحاد الوجودي ) وترتّب أثرما ( والإمكان وسائر لوازم الماهيّات ) كخلوّها في نفسها من الوجود والعدم ( الحمل بينها وبين الماهيّة من حيث هي حمل شائع لا أوّلي ) مغزى كلامه رحمه الله أنّ المحذور المذكور إنّما يتأتّى فيما كان الحمل أوليّاً ، والحمل بين الإمكان ولوازم الماهيّة من حيث هي حمل شائع ، وبهذا الحمل لا يدخل المحمول في الذات لكي يأتي المحذور . . . . وتوضيحه : أنّ العقل يفرض مصاديق للماهيّة والممكن ، ويحكم بأنّ كلّ فرد يصدق عليه الماهيّة يصدق عليه الممكن - كما يحكم بأنّ كلّ فرد من الضاحك يصدق له الكاتب بالقوّة أو الناطق أو الإنسان مثلًا - ومعلوم أنّه لافرد في الخارج للماهيّة بماهي ، ولا للممكن الماهوي . لكنّ العقل يفرض ويقدر له كذلك الفرد - والعقل له ذلك - ويعتبره فرداً ويحكم بعدم اقتضاء الماهيّة بما لها من المصداق الاعتباري - الذي يفرضه - لحمل الوجود أو العدم عليها بالحمل الشائع . . . . ( الأمر الثالث ) : أنّ حكم الواجب معلوم فإنّه ضروري الوجود ، فله عينيّة خارجيّة والامتناع مقابل له ، فلا وجود له خارجاً - بل ولاذهناً إلّابالاعتبار العقلي كمامرّ مسبقاً - . فيبقى حكم الإمكان وسيّدنا الماتن أشار إلى مذهبه فيه بما يلي : ( إنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان ، وليس اعتباراً عقليّاً محضاً لاصورة له في الأعيان ، كما قال به بعضهم ) وهم الرواقيّون ، حيث ذهبوا إلى اعتباريّته الصرفة ( ولا أنّه ) أي الإمكان أمر ( موجود في الخارج بوجود مستقلّ منحاز ) عن