علي علمي الاردبيلي

104

شرح نهاية الحكمة

هذا التقسيم الانفصالي وإبانة المقصود من أطرافه بما يلي : ( والذي يعطيه التقسيم من تعريف الموادّ الثلاث أنّ ) معنى ( وجوب الشيء كون وجوده ضروريّاً له وامتناعه ) المفروض ( كون عدمه ضروريّاً له ) عدماً ينتزعه العقل ويعتبره شيئاً حذاء نقيضه الوجود ( و ) معنى ( إمكانه سلب الضرورتين بالنسبة إليه ) أي إلى الشيء ، وهو معنى قول المنطقيّين : إنّ الإمكان الخاصّ سلب الضرورة عن الطرفين ( فالواجب ما يجب وجوده ، والممتنع ما يجب عدمه ، والممكن ما ليس يجب وجوده ولاعدمه ) على شرع سواء . . . . ثمّ إنّ هذا التقسيم لا يقبل التعريف الحقيقي ؛ لبداهة معانيه ( و ) أمّا ( هذه ) التعاريف المذكورة وأمثالها فهي ( جميعاً ) لا تخرج عن ( تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه ) وغيرهما ، وذلك ( لأنّ الضرورة واللاضرورة من المعاني البيّنة البديهيّة التي ترتسم في النفس ارتساماً أوليّاً تعرف بنفسها ويعرف بها غيرها ) فلاجنس له ولا فصل ، لوضوح لزوم كون المعرّف - بالكسر - أجلى من المعرَّف مع أنّ المعرّف - بالفتح - أجلى من كلّ ما يفرض ويخال معرّفيّته . . . كلّ هذا بيّن جلي . ( ولذلك ) أي لأجل بداهة المعرّف ، فإنّ ( من حاول أن يعرّفها تعريفاً حقيقيّاً أتى بتعريفات دوريّة كتعريف الممكن بما ليس بممتنع ) إذ الممتنع ما ليس بممكن ، وهذا دور مصرّح ظاهر ( و ) كذا ( تعريف الواجب بما يلزم من فرض عدمه محال ، أو ما فرض عدمه محال وتعريف المحال بمايجب أن لا يكون ، إلى غير ذلك ) من التعاريف المناظرة ، ومن هذا القبيل حدّاً . ( والذي يقع البحث عنه في هذا الفنّ ) الحكمة الإلهيّة ( الباحث عن الموجود بما هو موجود بالقصد الأوّل من هذه الموادّ الثلاث ) إنّما ( هو الوجوب والإمكان ) انحصاريّاً ( كما تقدّمت الإشارة إليه ) هنا وفي صدر الكتاب تمهيداً للفنّ ( وهما وصفان ينقسم بهما الموجود من حيث نسبة وجوده إليه انقساماً أوّليّاً ) كما يقولون بأنّ مباحث العلوم