الشيخ حسين الحقاني
20
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
كون الزّمان متغيّرا بالذّات ضرورىّ . و اجيب عنه بأنّ من الجائز أن يخالف المنتزع المنتزع منه بعدم المطابقة و هو مردود بأنّ تجويز المغايرة بين المنتزع و المنتزع منه من السّفسطة و يبطل معه العلم من رأس على أنّ فيه اعترافا ببطلان أصل الدّعوى . و أمّا قول القائل بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون الآخر لا لمرجّح يرجّحه ، و قد مثّلوا له بالهارب من السّبع إذا عنّ له طريقان متساويان فانّه يختار أحدهما لا لمرجّح . ففيه أنّه دعوى من غير دليل و قد تقدّمت الحجّة أنّ الممكن المتساوى الجانبين يحتاج فى ترجّح أحد الجانبين إلى مرجّح . فان قيل : إنّ المرجّح هو الفاعل مثلا بارادته كما مرّ فى مثال الهارب من السّبع . اجيب بأنّ مرجعه إلى القول الآتى ، و سيأتى بطلانه و أمّا مثال الهارب من السّبع فمنوع ، بل الهارب المذكور على فرض التّساوى من جميع الجهات يقف فى موضعه و لا يتحرّك أصلا . على أنّ جواز ترجّح الممكن من غير مرجّح ينسدّ به طريق إثبات الصّانع تعالى . و أمّا قول القائل : إنّ الارادة مرجّحة بذاتها يتعيّن بها أحد الأفعال المتساوية من غير حاجة إلى مرجّح آخر ففيه أنّ الارادة لو رجّحت الفعل فانّما ترجّحه بتعلّقها به لكن أصل تعلّقها بأحد الامور المتساوية الجهات محال . و دعوى أنّ من خاصّة الارادة ترجيح أحد الأفعال المتساوية ، لا محصّل لها لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متّعلقها الذّى رجّحه العلم السّابق لها فما لم يرجّح العلم السّابق متعلّق الارادة لم تتحقّق الارادة حتّى يترجّح بها فعل . و امّا قول من قال : « إنّه تعالى عالم به جميع المعلومات فما علم منها أنه سيقع يفعله و ما علم منها أنّه لا يقع لا يفعله و بعبارة اخرى ما علم أنّه ممكن فعله ، دون المحال » ، ففيه أنّ الامكان لازم الماهيّة و الماهيّة متوقّفة فى انتزاعها على تحقّق الوجود و وجود الشّىء متوقّف على ترجيح المرجّح فالعلم بالامكان متّأخّر عن المرجّح بمراتب فلا يكون مرجّحا .