الشيخ حسين الحقاني

21

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

و أمّا قول من قال « إنّ أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح و إن كنّا لا نعلم بها فما كان منها ذا مصلحة فى وقت يفوت لو لم يفعله فى ذلك الوقت أخّره إلى ذلك الوقت » ففيه مضافا إلى ورود ما اورد على القول السّابق عليه أنّ المصلحة المفروضة المرتبطة بالوقت الخاصّ لأىّ فعل من أفعاله كيفما فرضت ذات ماهيّة ممكنة لا واجبة و لا ممتنعة ، فهى نظيرة الأفعال ذوات المصلحة من فعله تعالى فمجموع ما سواه تعالى من المصالح و ذوات المصاح فعل له تعالى لا يتعدّى طور الامكان و لا يستغنى عن علّة مرجّحة هى علّة تامّة و ليس هناك وراء الممكن إلّا الواجب تعالى فهو العلّة التّامّة الموجبة فعله لا مرجّح له سواه . نعم لمّا كان العالم مركّبا ذا أجزاء لبعضها نسب وجوديّة إلى بعض جاز أن يقف وجود بعض أجزائه فى موقف التّرجيح لوجود بعض ، لكنّ الجميع ينتهى إلى السّبب الواحد الذّى لا سبب سواه و لا مرجّح غيره و هو الواجب عزّ اسمه . فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّة التّامّة ، و بعض من لم يجد بدّا من إيجاب العلّة التّامة لمعلولها قال بأنّ علّة العالم المراد بارادته إن كانت هى الارادة الذّاتيّة كانت عين الذّات و كان القول بعليّة الارادة عين القول بعليّة الذّات ، و هو يفرق بينهما بقبول أحدهما و ردّ الآخر . و إن كانت هى الارادة الفعليّة و هى من صفات الفعل الخارجة من الذّات كانت أحد الممكنات وراء العالم و نستنتج منها وجود أحد الممكنات هذا . و أمّا مسألة وجوب وجود العلّة عند وجود المعلول فلأنّه لو لم تكن العلّة واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنة إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه و إذ كانت ممكنة كانت جائزة العدم و المعلول موجود قائم الوجود بها و لازمه وجود المعلول بلا علّة . فان قلت : المعلول محتاج إلى العلة حدوثا لا بقاء فمن الجائز أن تنعدم العلّة بعد حدوث المعلول و يبقى المعلول على حاله . قلت : هو مبنّى على ما ذهب اليه قوم من أنّ حاجة المعلول إلى العلّة فى الحدوث دون البقاء فاذا حدث المعلول بايجاد العلة انقطعت الجاجة إليها و مثلّوا له بالبنّاء و البناء ، فانّ البنّاء علّة للبنّاء فاذا بنى و قام البناء على ساق ارتفعت حاجته إلى البنّاء و لم يضرّه عدمه .