الشيخ حسين الحقاني
19
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
تجويز عليّة كلّ شيء لكلّ شىء و معلوليّة كلّ شيء لكلّ شىء . فان قلت : هب أنّ الانسان الفاعل المختار ليس بعلّة تامّة ، لكنّ الواجب عزّ اسمه فاعل مختار ، و هو علّة تامّة لما سواه ، و كون العالم واجبا بالنّسبة إليه ينافى حدوثه الزّمانىّ . و لذلك اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح ، و اختار بعضهم أنّ الارادة مرجّحة بذاتها لا حاجة معها إلى مرجّح آخر ، و اختار جمع أنّ الواجب تعالى عالم بجميع المعلومات فما علم منه أنّه ممكن سيقع يفعله و ما علم منه أنّه محال لا يقع لا يفعله ، و اختار آخرون أنّ افعاله تعالى تابعة للمصالح و إن كنّا غير عالمين بها فما كان منها ذا مصلحة فى وقت تفوت لو لم يفعله فى ذلك الوقت فعله فى ذلك الوقت دون غيره . قلت : معنى كونه تعالى فاعلا مختارا أنّه ليس وراء تعالى شىء يجبره على فعل او ترك فيوجبه عليه ، فانّ الشّىء المفروض إمّا معلول له و إمّا غير معلول و الثّانى محال لأنّه واجب آخر أو فعل لواجب آخر و أدلّة التّوحيد تبطله ، و الأوّل أيضا محال لاستلزامه تأثير المعلول بوجوده القائم بالعلّة المتأخّر عنها فى وجود علّته التّى يستفيض عنها الوجود . فكون الواجب تعالى مختارا فى فعله لا ينافى ايجابه الفعل الصّادر عن نفسه و لا إيجابه الفعل ينافى كونه مختارا فيه . و أمّا حدوث العالم ، بمعنى ما سوى الواجب ، حدوثا زمانيّا فمعنى حدوث العالم حدوثا زمانّيا كونه مسبوقا بقطعة من الزّمان خالية من العالم ليس معه إلّا الواجب تعالى و لا خبر عن العالم بعد و الحال أنّ طبيعة الزّمان طبيعة كميّة ممكن موجودة معلولة للواجب تعالى و من فعله ، فهو من العالم . و لا معنى لكون العالم ، و فيه الزمان ، حادثا زمانيّا مسبوقا بعدم زمانىّ و لا قبل زمانيّا خارجا من الزّمان . و قد استشعر بعضهم بالاشكال فدفعه بدعوى أنّ الزّمان أمر اعتبارىّ وهمىّ غير موجود و هو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزّمانىّ حقيقة . و دفع الاشكال بعضهم بأنّ الزّمان حقيقة منتزعة من ذات الواجب تعالى من حيث بقائه . و ردّ بأنّ لازمه التّغيّر فى ذات الواجب تعالى و تقدّس فانّ المنتزع عين المنتزع منه و