الشيخ حسين الحقاني

60

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

و بتعبير آخر : حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة يعود ما به الامتياز فى كلّ مرتبة إلى ما به الاشتراك كما نسب إلى الفهلويّين ، أولا جهة وحدة فيها فيعود الوجود حقائق متباينة به تمام الذات يتميّز كلّ منها من غيره به تمام ذاته البسيطة لا بالجزء و لا بأمر خارجىّ كما نسب إلى المشّائين ؟ الحقّ أنّها حقيقة واحدة فى عين أنّها كثيرة ، لأنّا ننتزع من جميع مراتبها و مصاديقها مفهوم الوجود العامّ الواحد البديهىّ و من الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بما هى كثيرة غير راجعة إلى وحدة مّا . و يتبيّن به أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ، كما مثّلوا له بحقيقة النور على ما يتلقّاه الفهم السّاذج أنّه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة فى الشّدّة و الضّعف ، فهناك نور قوىّ و متوسّط و ضعيف مثلا ، و ليست المرتبة القويّة نورا و شيئا زائدا على النّوريّة و لا المرتبة الضعيفة تفقد من حقيقة النّور شيئا او تختلط بالظّلمة الّتى هى عدم النّور بل لا تزيد كلّ واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النّور المشتركة شيئا و لا تفقد منها شيئا و إنّما هى النّور فى مرتبة خاصّة بسيطة لم تتألّف من أجزاء و لم ينضمّ إليها ضميمة و تمتاز من غيرها بنفس ذاتها الّتى النّوريّة المشتركة . فالنّور حقيقة واحدة بسيطة متكثّرة فى عين وحدتها و متوحّدة فى عين كثرتها ، كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة بالشدّة و الضّعيف و التقدّم و التأخّر و العلّو و الدنّو و غيرها . و يتفرّع على ما تقدّم امور : الأمر الأوّل : أنّ التّمايز بين مرتبة من مراتب الوجود و مرتبة اخرى إنّما هو بنفس ذاتها البسيطة التّى ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز و لا ينافيه مع ذلك أنّ ينسب العقل التمايز الوجودىّ إلى جهة الكثرة فى الوجود دون جهة الوحدة و لا أنّ ينسب الاشتراك و السّنخيّة إلى جهة الوحدة . الأمر الثانى : أنّ بين مراتب الوجود إطلاقا و تقييدا بقياس بعضها إلى بعض لمكان ما فيها من الاختلاف بالشدّة و الضّعف و نحو ذلك . و ذلك أنّا إذا فرضنا مرتبتين من