الشيخ حسين الحقاني

61

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

الوجود ضعيفة و شديدة وقع بينهما قياس و إضافة بالضّرورة و كان شأن المرتبة الضّعيفة أنّها لا تشتمل على بعض ما للمرتبة الشّديدة من الكمال ، لكن ليس شىء من الكمال الذّى فى المرتبة الضّعيفة إلّا و المرتبة الشّديدة واجدة له . فالمرتبة الضّعيفة كالمؤلّفة من وجدان و فقدان ، فذاتها مقيّدة بعدم بعض ما فى المرتبة الشّديدة من الكمال . و أن شئت فقل : محدودة . و أمّا المرتبة الشّديدة فذاتها مطلقة غير محدودة بالنسبة إلى المرتبة الضّعيفة . و إذا فرضنا مرتبة اخرى فوق الشّديدة كانت نسبة الشّديدة إلى هذه التى فرضنا فوقها كنسبة الّتى دونها إليها و صارت الشّديدة محدودة بالنّسبة إلى ما فوقها كما كانت مطلقة بالنّسبة إلى ما دونها . و على هذا القياس فى المراتب الذّاهبة إلى فوق حتّى تقف فى مرتبة ليست فوقها مرتبة فهى المطلقة من غير أن تكون محدودة إلّا بأنّها لا حدّ لها « 1 » . و الأمر بالعكس ممّا ذكر إذا أخذنا مرتبة ضعيفة و اعتبرناها مقيسة إلى ماهى أضعف منها و هكذا حتّى ننتهى إلى مرتبة من الكمال و الفعليّة ليس لها من الفعليّة إلّا فعليّة أن لا فعليّة لها . الأمر الثّالث : تبيّن من جميع ما مرّ أنّ للمراتب المرتّبة من الوجود حدودا غير أعلى المراتب فانّها محدودة بأنّها لا حدّ لها . و ظاهر أنّ هذه الحدود الملازمة للّسلوب و الأعدام و الفقدانات التّى نثبتها فى مراتب الوجود ، و هى أصيلة و بسيطة ، إنّما هى من ضيق التّعبير و إلّا فالعدم نقيض الوجود و من المستحيل أن يتخلّل فى مراتب نقيضه . و هذا المعنى ، أعنى دخول الاعدام فى مراتب الوجود المحدودة و عدم دخولها المؤدّى إلى الصّرافة ، نوع من البساطة و التّركيب فى الوجود غير البساطة و التركيب المصطلح عليها فى موارد اخرى و هو البساطة و التّركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة او العقليّة او الوهمّية .

--> ( 1 ) - و لمّا كان الحدّ فى السّلب كان نفى الحدّ سلبا للسّلب و هو الايجاب فيئول الى محوضة الوجود و هو الصّرافة - منه .