الشيخ حسين الحقاني
42
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
ذلك . و المغايرة ، كما عرفت ، عقليّة ، فلا تنافى اتّحاد الماهيّة و الوجود خارجا و ذهنا ، فليس هناك إلّا حقيقة واحدة هى الوجود لمكان أصالته و اعتباريّتها ، فالماهيّات المختلفة يختلف بها الوجود نحوا من الاختلاف من غير أن يزيد على الوجود شىء . و هذا معنى قولهم : « إنّ الماهيّات أنحاء الوجود » . و إلى هذا الاختلاف يؤول ما بين الماهيّات الموجودة من التميّز و البينونة و اختلاف الآثار هو معنى قولهم : « إنّ الماهيّات حدود الوجود » . فذات كلّ ماهيّة موجودة حدّ لا يتعدّاه وجودها و يلزمه سلوب بعدد الماهيّات الموجودة الخارجة عنها . فماهيّة الانسان الموجودة مثلا حدّ لوجوده لا يتعدّاه وجوده إلى غيره ، فهو ليس بفرس و ليس ببقر و ليس بشجر و ليس بحجر ، إلى آخر الماهيّات الموجودة المباينة للانسان . و سابعا أنّ ثبوت كلّ شىء ، أىّ نحو من الثّبوت فرض ، إنّما هو لوجود هناك خارجّى يطرد العدم لذاته . فللتّصديقات النّفس الأمريّة التى لا مطابق لها فى خارج و لا فى ذهن مطابق ثابت نحوا من الثبوت التبعّى بتبع الوجودات الحقيقيّة . توضيح ذلك أنّ من التصديقات الحقّة ما له مطابق فى الخارج ، نحو الانسان موجود و الانسان كاتب . و منها ما له مطابق فى الذّهن ، نحو الانسان نوع و الحيوان جنس . و منها ما له مطابق يطابقه لكّنه غير موجود فى الخارج و لا فى الذّهن ، كما فى قولنا : عدم العلّة علّة لعدم المعلول . و العدم باطل الذّات ، اذ العدم لا تحقّق له فى خارج و لا فى ذهن و لا لأحكامه و آثاره . و هذا النّوع من القضايا تعتبر مطابقة لنفس الامر ، فانّ العقل إذا صدّق كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفى إذا انتفت علّته و هو كون عدمها علّة لعدمه ، و لا مصداق محقّق للعدم فى خارج و لا فى ذهن ، إذ كلّ ما حلّ فى واحد منها فله وجود . و الذى ينبغى أن يقال بالنظر إلى الابحاث السّابقة أنّ الاصيل هو الوجود الحقيقىّ و هو الوجود و له كلّ حكم حقيقى . ثمّ لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجود للأذهان توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها و حمله عليها و صار مفهوم الوجود و الثبوت يحمل على الوجود و الماهيّة و أحكامهما جميعا . ثمّ توسّع العقل توسّعا اضطراريّا ثانيا بحمل مطلق