الشيخ حسين الحقاني

41

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

على شىء كصدق الانسان و انطباقه على زيد و عمرو و سائر الافراد ، او من جهة اندراج شىء تحتها كاندراج الأفراد تحت الأنواع و الأنواع تحت الأجناس . و الوجود الّذى هو بذاته الحقيقة العينيّة لا يقبل انطباقا على شىء و لا اندراجا تحت شىء و لا صدقا و لا حملا و لا ما يشابه هذه المعانى ، نعم مفهوم الموجود يقبل الصّدق و الاشتراك كسائر المفاهيم . و من هنا يظهر أنّ الوجود يساوق الشّخصية . و من هنا يظهر أيضا أنّ الوجود لا مثل له ، لأنّ مثل الشّىء ما يشاركه فى الماهيّة النوعيّة و لا ماهيّة نوعيّة للوجود . و يظهر أيضا أنّ الوجود لا ضدّ له ، لأنّ الضّدّين ، كما سيأتى ، أمران وجوديّان متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف ، و الوجود لا موضوع له و لا جنس له و لا له خلاف مع شىء . و ثالثا أنّ الوجود لا يكون جزء لشىء ، لأنّ الجزء الآخر و الكلّ المركّب منهما إن كانا هما الوجود بعينه فلا معنى لكون الشّىء جزء لنفسه و إن كان أحدهما او كلاهما غير الوجود كان باطل الذّات ، إذ لا أصيل غير الوجود ، فلا تركيب . و بهذا البيان يثبت أنّ الوجود لا جزء له ، و يتبيّن أيضا أنّ الوجود بسيط فى ذاته . و رابعا أنّ ما يلحق الوجود حقيقة من الصّفات و المحمولات امور غير خارجة عن ذاته ، إذ لو كانت خارجة كانت باطلة . و خامسا أنّ للموجود من حيث اتّصافه بالوجود نحو انقسام إلى ما بالذّات و ما بالعرض ، فالوجود موجود بالذّات بمعنى أنّه عين نفسه ، و الماهيّة موجودة بالعرض ، اى أنّها ليست بالوجود بالّنظر إلى نفس ذاتها و إن كانت موجودة بالوجود حقيقة قبال ما ليس بموجود بالموجود . و سادسا أنّ الوجود عارض للماهيّة بمعنى أنّ للعقل أن يجرّد الماهيّة عن الوجود فيعقلها وحدها من غير نظر إلى وجودها فليس الوجود عينها و لا جزء لها . و من الدّليل على ذلك جواز سلب الوجود عن الماهيّة و احتياج اتّصافها به إلى الدلّيل و كونها متساوية النّسبة فى نفسها إلى الوجود و العدم ، ولو كان الوجود عينها او جزء لها لما صحّ شىء من