الشيخ حسين الحقاني
40
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
الدّرس الثّالث ( 3 ) يتفرّع على اصالة الوجود و اعتبارية الماهيّة : اوّلا أنّ كلّ ما يحمل على حيثيّة الماهيّة فانّما هو بالوجود و أنّ الوجود حيثيّة تقييديّة فى كلّ حمل ماهوىّ ، لما أنّ الماهيّة فى نفسها باطلة هالكة لا تملك شيئا ، فثبوت ذاتها و ذاتيّاتها لذاتها بواسطة الوجود . فالماهيّة و إن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هى لم تكن إلّا هى لا موجودة و لا معدومة . لكنّ ارتفاع الوجود عنها بحسب هذا الاعتبار ، و معناه أنّ الوجود غير مأخوذ فى حدّها ، لا ينافى حمله عليها خارجا عن حدّها عارضا لها ، فلها ثبوت مّا كيفما فرضت . و كذا لوازم ذاتها الّتى هى لوازم الماهيّة كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة و الزّوجيّة العارضة لماهيّة الأربعة تثبت لها بالوجود لا لذاتها . و بذلك يظهر أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين الخارجى و الذّهنّى كما ذهب إليه الدّوانى . و كذا لازم الوجود الذّهنّى كالنّوعيّة للانسان ، و لازم الوجود الخارجىّ كالبرودة للّثلج ، و هو المحمولات غير اللّازمة كالكتابة للإنسان ، كلّ ذلك بالوجود ، و بذلك يظهر أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها . و ثانيا أنّ الوجود لا يتّصف بشىء من أحكام الماهيّة ، كالكلّيّة و الجزئيّة و كالجنسيّة و النّوعيّة و الفصليّة و العرضيّة الخاصّة و العامّة ، و كالجوهريّة و الكميّة و الكيفيّة و سائر المقولات العرضيّة ، فانّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة من جهة صدقها و انطباقها