السيد الطباطبائي
959
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )
الفصل الرابع ينقسم العلم الحصوليّ 1 إلى كلّيّ وجزئيّ بمعنى آخر فالكلّيّ هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ 2 ، كصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء فيبني عليها ؛ فإنّها على حالها ، قبل البناء ومع البناء ، وبعد البناء ، وإن انعدم ؛ ويسمّى علم ما قبل الكثرة 3 . والعلم من طريق العلل كلّيّ من هذا القبيل ، كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا يرجع فيه الوضع السماويّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ؛ فعلمه بذلك على حاله ، قبل الخسوف ، ومعه ، وبعده . والوجه فيه أنّ العلّة التامّة في علّيّتها لا تتغيّر عمّا هي عليه ؛ ولمّا كان العلم بها مطابقا للمعلوم ، فصورتها العلميّة غير متغيّرة ؛ وكذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر ؛ فهو كلّيّ ثابت . ومن هنا يظهر أنّ العلم الحسّيّ لا يكون كلّيّا ، لكون المحسوسات متغيّرة .