السيد كمال الحيدري
65
شرح بداية الحكمة
تكون معلولة لفعل الفاعل . على سبيل المثال : ما لم يحصل للإنسان تصوّر عن كتاب معين ، وتصوّر عن الغاية والفائدة المترتبة على شراء الكتاب ومطالعته ، فلا يمكن أن يتحرك نحو المكتبة ليشتري ذلك الكتاب ويطالعه . فإذا تصوّر الغاية والفائدة المترتبة على الفعل تكون علّة لفاعلية الفاعل ، وإلّا إذا لم يتصوّر الإنسان الغاية لا يمكن له أن يكون فاعلًا لشيء . ففاعلية الفاعل معلولة لتصوّر الغاية ، ومن هنا عُبّر عن الغاية بالعلة الغائية ؛ لأنها علّة للعلة الفاعلية . وعليه ، فإذا نظر إلى الغاية بما هي علّة لفاعلية الفاعل سمّيت علّة غائية ، وإذا نظر إلى هذه الغاية بما هي معلولة لفعل الفاعل ، سمّيت غاية . وهناك رابطة وجودية بين ذلك الكمال الذي هو الغاية وبين الفعل الصادر عن الفاعل ؛ وذلك لأن الفعل هو علّة لتحقق الغاية ، والغاية معلولة لتحقق ذلك الفعل . ويعبّر المصنّف عن هذه الرابطة بأن هناك نحواً من الاتحاد بين ذلك الكمال الذي هو الغاية وبين هذا الفعل ، وقد بحث الفلاسفة عن هذا النحو من الاتحاد الوجودي بين كل علّة ومعلولها ، وعن مرتبته ، وكيفية تصويره ، وذلك عند تعرّضهم لقاعدة بسيط الحقيقة كل الأشياء . ولهذا قالوا بأن المعلول حدّ الناقص للعلة ، وأن العلة حدّ تام للمعلول . ومرادهم من هذا الاتحاد - بنحو الإجمال - أن كل ما يملكه المعلول من الوجود والكمال الوجودي تملكه علّته أيضاً ؛ لأن معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له . ولهذا فالمعلول هو العلة ولكن في رتبة أعلى . والعلة هي المعلول ولكن في رتبة أدنى . وهذا هو مرادهم من الاتحاد . وهناك رابطة ضرورية بين الأفعال الصادرة من الفواعل وبين الغايات المترتبة على تلك الأفعال ، وأن هذه الأفعال تؤدّي إلى غايات ثابتة لا يمكن أن تتخلّف أو تختلف . ثمَّ إنّ المصنّف رجع إلى تلك الأمثلة الجزئية التي استدلّ بها على أن