السيد كمال الحيدري
66
شرح بداية الحكمة
الغاية قد تتخلّف عن الفعل الذي أدّت إليه ، وبيّن أنه لو أخذت تلك الأفعال التي تؤدي إلى غايات ثابتة بجميع شرائطها مع ارتفاع جميع موانعها ، فإنها تؤدي إلى غايات ثابتة لا تتغير . ففي مثال حفر البئر ، لو نُظر إلى هذا الفعل بجميع شرائطه وارتفاع جميع موانعه ، فسوف يتمّ العثور دائماً على الكنز ، وليس أنه قد يعثر على الكنز وقد لا يعثر عليه . وكذلك الأمر في مثال الجدار المائل إلى السقوط مع اجتماع شرائطه وارتفاع موانعه ، فكل من يستظل بذلك الجدار في وقت معيّن فسيسقط عليه ، وهذا لا يختلف ولا يتخلّف . لا أنه قد يسقط وقد لا يسقط . نعم إذا نسب الاستظلال لمطلق الجدار فإن سقوط الجدار على الإنسان اتفاقي ؛ لأنّه لم ينسب السقوط هنا إلى سببه الحقيقي - الاستظلال بالجدار ضمن الشروط الخاصة - . وعليه ، إذا نسبت الغايات إلى عللها وأسبابها الحقيقية ، فهذه النسبة لا تختلف ولا تتخلّف . وأما إذا نسبت الغايات إلى ما هو أوسع من عللها الحقيقية فعند ذلك تكون النسبة مجازية . فلهذا إذا تحققت الغايات في البعض دون البعض الآخر ، يتصوّر أن تحقق الغاية كان اتفاقياً . ولهذا يرى المصنف في ) النهاية ( بأن القول بأن هذه الغايات اتفاقية إنما هو من الجهل بالأسباب ا لحقيقية ، وإلّا لو كان الإنسان يعلم بالأسباب الحقيقية لتحقق الغايات في الخارج ، لوجد أن هناك ملازمة ضرورية بين هذه الأفعال وبين الغايات المترتبة عليها في الواقع الخارجي . وعليه ، يتبيّن من جميع ما تقدّم أن الغايات النادرة الوجود المعدودة من الاتفاق والصدفة لو نسبت إلى عللها الحقيقية فهي ليست اتفاقية . نعم لو نسبت إلى الأعمّ من عللها الحقيقية وغير عللها الحقيقية ، عند ذلك تكون