السيد كمال الحيدري
64
شرح بداية الحكمة
الزائدة لا يمكن إلَّا أن يكون صاحب إصبع زائد ، ومن لم توجد فيه المادة الزائدة فلا يمكن إلَّا أن يكون له خمسة أصابع ، ولهذا قال المصنف بأنه لا اتفاق في الوجود فمتى ما تحقّقت الشرائط فالنتائج دائماً دائمية الوجود . ومتى ما تحقّقت العلة التامة فالمعلول دائمي الوجود ، ومتى ما لم تتحقّق فالمعلول دائمي العدم . أما أن تتحقّق العلة بدون أن يتحقّق المعلول أصلًا ، أو أن يتحقّق تارة معلول ما وتارة أخرى معلول آخر ، فهذا غير معقول في عالم الإمكان . فلو فرض أن هناك فعلًا ما ، بحيث إنّه كلما تحقق هذا الفعل مع الاحتفاظ بشرائطه وارتفاع موانعه يترتب عليه كمال معيّن ، فإن دوام الترتب هذا يكشف عن وجود ملازمة ضرورية بين الفعل وبين ما يترتب عليه من غايات . وإلّا لو لم تستكشف الملازمة الضرورية من دوام الترتب لأمكن إنكار العلة الفاعلية ؛ إذ إن ضرورة وجود العلة الفاعلية مستفادة من خلال دوام ترتّب الفعل على وجود الفاعل . وعليه ، فكلما وجدت العلة يوجد الفعل معها ، لوجود ملازمة ضرورية بينهما . وكلما انتفت العلة ينتفي الفعل . فإذا كان دوام الترتب هو الدال على إثبات الرابطة الضرورية بين الفاعل وفعله ، فيكون هو الدال أيضاً على وجود الرابطة الضرورية بين الفعل والغاية المترتبة عليه . والمدّعى هو أنه إذا اجتمعت الشرائط وارتفعت الموانع فإن الأفعال تؤدي إلى غايات متساوية ، فلا يمكن أن تتفق الشرائط نفسها ، وترتفع الموانع كذلك ، ومع ذلك تكون الغايات مختلفة . الفرق بين الغاية والعلة الغائية أشار المصنف إلى مطلب دقيق ، وهو الفرق بين الغاية وبين العلة الغائية . فقد تقدّم في البحوث السابقة أن الغاية لها وجود ذهني ووجود خارجي ، وبوجودها الذهني تكون علّة لفاعلية الفاعل ، وبوجودها الخارجي