السيد كمال الحيدري

63

شرح بداية الحكمة

لا اتفاق في الوجود وردّ المصنف على هذه النظرية وأمثالها بأنه لا اتفاق في الوجود ، فلكل فعل غاية يستحيل أن تتخلف أو تختلف عنه . وعليه ، يستحيل أن لا تكون هناك رابطة ضرورية بين فعل الفاعل وبين الغاية المترتّبة على ذلك . توضيح ذلك : أن موجودات عالم الإمكان بحسب التصوّر البدوي على أربعة أقسام : منها ما هو دائمي الوجود ، ومنها ما هو أكثري الوجود ، وذلك من قبيل أصابع يد الإنسان فهي في الأعم الأغلب خمس أصابع ولكن ليس دائماً بل غالباً ، وإلّا فقد يوجد إنسان له أربع أصابع أو ست أصابع . ومنها ما هو أقليّ الوجود ، من قبيل الإنسان الذي له أربع أو ست أصابع . ومنها ما هو متساوي الوجود فقد يتحقّق وقد لا يتحقّق مثل قيام زيد وقعوده . وجميع هذه الأقسام مرجعها في الحقيقة إلى الدائمي الوجود . والشاهد على ذلك أنه في الأغلبي الوجود يكون ليد الإنسان خمس أصابع ، ولكن هذا بشرط أن لا تصادف القوة المصوّرة مادة زائدة صالحة لخلق إصبع زائدة . وعليه ، فإذا كان الأكثري الوجود مقيداً دائماً بشرط ، فيكون - مع حفظ هذا الشرط - دائمي الوجود وليس أكثري الوجود . وكذلك الأمر في الأقلي الوجود فهو إذا كان مشروطاً بشرط أن لا تصادف القوة المصوّرة ما يعارض خلق الإصبع الخامس ، فيكون بهذا الشرط دائمي الوجود وليس أقلي . وإذا اتضح حال الأكثريّ والأقليّ يتضح حال المساوي . وإذا كان الأمر كذلك فالأمور كلها دائمية الوجود جارية على نظام ثابت لا يتخلف ولا يختلف . ومعنى أنه يوجد ( أكثريّ ) أو ( أقليّ ) هو عدم وجود الرابطة الضرورية ، ومعنى أنه يوجد ( دائمي ) هو وجود الرابطة الضرورية . فمن وجدت فيه المادة