السيد كمال الحيدري

47

شرح بداية الحكمة

الفصل السابع : في العلة الغائيّة وهي الكمال الأخير الذي يتوجه إليه الفاعل في فعله . فإن كان لعلم الفاعل دخل في فاعليته ، كانت الغاية مرادة للفاعل في فعله وإن شئت فقل : كان الفعل مراداً له لأجلها . ولهذا قيل : إن الغاية متقدّمة على الفعل تصوراً ومتأخّرة عنه وجوداً . وإن لم يكن للعلم دخل في فاعلية الفاعل ، كانت الغاية ما ينتهي إليه الفعل ؛ وذلك أن لكمال الشيء نسبة ثابتة إليه ، فهو مقتض لكماله ، ومنعه من مقتضاه دائما أو في أكثر أوقات وجوده ، قسر دائمي أو أكثريّ ينافي العناية الإلهية بإيصال كل ممكن إلى كماله الذي أودع فيه استدعاؤه . فلكل شيء غاية هي كماله الأخير الذي يقتضيه ، وأما القسر الأقلي فهو شر قليل يتداركه ما بحذائه من الخير الكثير ، وإنما يقع فيما يقع في نشأة المادة بمزاحمة الأسباب المختلفة .